تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥ - مسألة ٥ ينبغي للحاكم إذا أراد إجراء الحدّ أن يعلم الناس ليجتمعوا على حضوره
لا يجتمع مع الكراهة أيضاً، فالأحوط بملاحظة ما ذكرنا لو لم يكن أقوى هو عدم إقامة الحدّ ممّن كان عليه حدّ مطلقاً، أو خصوص الحدّ المماثل على ما سيجيء.
بقي في هذا المقام أُمور:
الأوّل: أنّ الحكم تحريماً أو تنزيهاً شامل لمطلق الحدّ، أو يختصّ بالحدّ المماثل للحدّ الذي أريد إجرائه؟ وجهان: ظاهر الجملة الاولى من رواية ميثم و المرفوعة هو الأوّل، و ظاهر ذيل رواية ميثم و رواية زرارة و رواية الأصبغ، الثاني. و يمكن أن يقال كما في الجواهر بعدم المنافاة بينهما [١]، و لعلّه لكونهما مثبتين، و لا وجه لحمل المطلق على المقيّد في هذه الصورة، و يؤيّده الجمع بين الأمرين في رواية ميثم على ما عرفت نعم، ذكر القيد لا بدّ و أن يكون له نكتة حتّى لا يكون لغواً، و من الممكن أن يكون الوجه فيه تحقّق الشدّة في مورد القيد، خصوصاً على الكراهة التي يكون فيها المراتب في كثير من الموارد، و يؤيّد ما ذكرنا من التعميم مساعدته للاعتبار، فإنّ الملاك فيه أنّ من كان مديوناً للَّه تعالى و لم يف دينه لا يناسبه استيفاء الدين الإلهي من غيره، كما لا يخفى الثاني: أنّه لو تاب عنه بينه و بين اللَّه جاز إقامته، لما مرّ سابقاً في بعض المسائل المتقدّمة من أنّ التوبة قبل البيّنة أو الإقرار يوجب سقوط الحدّ، و عليه فالتائب لا يكون للَّه عليه حقّ بملاحظة توبته، و قد عرفت فيما [تقدّم] عن ابن إدريس من الحكم بعدم التعذّر بعد انفتاح باب التوبة و الرمي بعدها، و لكن عرفت في بعض روايات الباب أنّه بعد قول أمير المؤمنين (عليه السّلام) انصرف الناس كلّهم و لم يبق غيره
[١] جواهر الكلام: ٤١/ ٣٥٦ ٣٥٧.