تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٥ - مسألة ٣ لو قال «زنيت بفلانة العفيفة» لم يثبت الزنا الموجب للحدّ في طرفه
ثانيتهما: بهذا الإسناد، عن عليّ (عليه السّلام) قال: إذا سألت الفاجرة: من فجر بك؟ فقالت: فلان، جلدتها حدّين: حدّا للفجور، و حدّاً لفريتها على الرجل المسلم [١] و الوجه في عدم ثبوت حدّ القذف في الصورة المفروضة، أنّ اسناد الزنا إلى نفسه بقوله: زنيت لا يلازم الإسناد إليها بوجه؛ لعدم تحقّق الملازمة، و إمكان الاشتباه، أو الاستكراه في طرف المرأة، و ربّما كان كما في الجواهر [٢] في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) في رجل قال لامرأته: يا زانية أنا زنيت بك؟ قال: عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها، و أمّا قوله: أنا زنيت بك فلا حدّ فيه، إلّا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الإمام [٣] نوع إيماء إلى عدم القذف بالقول المزبور، نظراً إلى قوله (عليه السّلام): «و أمّا قوله: أنا زنيت بك فلا حدّ فيه» ففيه إيماء إلى أنّه لا حدّ في هذا القول بمجرّده، إلّا أن يقال: إنّ عدم ترتّب الحدّ عليه لكونه مسبوقاً بالقذف بقوله: يا زانية، فلا دلالة له على عدم ترتّبه مع عدم المسبوقية بمثل القول المزبور، كما لا يخفى و أمّا الروايتان المتقدّمتان في وجه الثبوت فهما غير مرتبطتان بهذه الصورة؛ لأنّ السؤال عن الفاجرة بقوله: «من فجر بك» و كذا جوابها ظاهر في إسناد الفجور إلى الرجل، و ترتّب حدّ القذف على المرأة إنّما هو لتعيين الرجل و إسناده إلى شخص معيّن.
و أمّا ما في المسالك على ما حكي من أنّ الوجه ثبوت القذف بالمرأة مع
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤١١، أبواب حدّ الزنا ب ٤١ ح ٢.
[٢] جواهر الكلام: ٤١/ ٤٠٦.
[٣] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٤٦، أبواب حدّ القذف ب ١٣ ح ١.