تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩١ - مسألة ٧ قالوا الحاكم بالخيار في الذمّي بين إقامة الحدّ عليه و تسليمه إلى أهل نحلته و ملّته ليقيموا الحدّ على معتقدهم
عليه أمران:
الأوّل: ظاهر الكتاب بل صريحه، قال اللَّه تبارك و تعالى فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [١] و لكن ربّما يتوهّم [٢] أنّ قوله تعالى بعد ذلك مع فصل خمس آيات وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ [٣] ناسخ للآية الاولى، لظهورها في تعيّن الحكم على ما تقتضيه الشريعة الإسلامية، و يؤيّده ما حكي في بعض التفاسير [٤] عن ابن عباس من كونها منسوخة بالآية الثانية و لكنّ السياق يشهد بعدم كونها ناسخة لها؛ لأنّ الظّاهر نزولها مع الآيات المتعدّدة الأُخرى في واقعة واحدة و دفعة واحدة، كما يظهر بملاحظة شأن نزولها، و هو على ما في «المجمع» ملخّصاً حاكياً له عن الباقر (عليه السّلام) و جماعة من المفسّرين: أنّ امرأة من خيبر ذات شرف بينهم زنت مع رجل من أشرافهم و هما محصنان، فكرهوا رجمهما، فأرسلوا إلى يهود المدينة و كتبوا إليهم أن يسألوا النبيَّ (صلّى اللَّه عليه و آله) عن ذلك طمعاً في أن يأتي لهم برخصة، فانطلق قوم .. فقالوا: يا محمّد أخبرنا عن الزاني و الزانية إذا أُحصنا ما حدّهما؟ فقال: و هل ترضون بقضائي في ذلك؟ قالوا: نعم، فنزل جبرئيل بالرجم، فأخبرهم بذلك فأبوا أن يأخذوا به، فقال جبرئيل:
[١] سورة المائدة ٥: ٤٢.
[٢] راجع الجامع لأحكام القرآن: ٦/ ١٨٥، مجمع البيان: ٣/ ٣٢٥.
[٣] سورة المائدة: ٥/ ٤٨، لكن يظهر من التفاسير أنّ للعامّة قول بنسخة بقوله تعالى وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ يعني الآية ٤٩ من سورة المائدة لا الآية ٤٨.
[٤] الجامع لأحكام القرآن: ٦/ ١٨٥- ١٨٦، الدرّ المنثور: ٢/ ٢٨٤ ٢٨٥.