تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٨ - مسألة ٤ للحاكم أن يحكم بعلمه في حقوق اللَّه و حقوق النّاس
لتنقيص شأنه، و تنزيل مقامه، و انحطاط رتبته كما لا يخفى، و يؤيّده نهي النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) عن العود إلى مثل القضاء الواقع في الرواية الاولى ثمّ إنّ صاحب الجواهر بعد ذكر الأدلّة المتقدّمة، و نقل كلام الانتصار في الردّ على ابن الجنيد قال: و لكنّ الإنصاف أنّه ليس بتلك المكانة من الضعف، ضرورة أنّ البحث في أنّ العلم من طرق الحكم و الفصل بين المتخاصمين و لو من غير المعصوم في جميع الحقوق أو لا، و ليس في شيء من الأدلّة المذكورة عدا الإجماع منها دلالة على ذلك، و الأمر بالمعروف و وجوب إيصال الحقّ إلى مستحقّه، بل كون العلم حجّة على من حصل له يترتّب عليه سائر التكاليف الشرعية لا يقتضي كونه من طرق الحكم، بل أقصى ذلك ما عرفت، و أنّه لا يجوز له الحكم بخلاف علمه، بل لعلّ أصالة عدم ترتّب آثار الحكم عليه يقتضي عدمه [١] و هذا الكلام منه عجيب جدّاً؛ لأنّ ملاحظة الأدلّة المتقدّمة تقتضي لزوم الحكم على طبق العلم و إحقاق الحقوق بسببه، سواء كان للَّه أو للناس، أ فليس مقتضى الآيات الدالّة على لزوم الحكم بالحقّ أو بالقسط أو بالعدل ذلك؟ و هل يمكن أن يتوهّم أنّ مقتضاها مجرّد عدم جواز الحكم بخلاف علمه؟ إلّا أن يقال: بأنّ صاحب الجواهر لم يتعرّض لهذا الوجه، و هل ليس مقتضى الدليل الوارد في الزنا و السرقة و الآيات الدالّة على حكمهما لزوم إجراء الحدّ بعد ثبوتهما بالعلم؟، كما أنّ مقتضى استفادة الملاك من اعتبار البيّنة التي يجب القضاء على طبقها لزوم ترتيب الآثار على العلم الذي هو أقوى منها، و هكذا سائر الأدلّة المتقدّمة نعم، قد عرفت المناقشة في الاستدلال بالإجماع الذي استثناه صاحب الجواهر
[١] جواهر الكلام: ٤٠/ ٨٩.