تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩ - مسألة ٤ للحاكم أن يحكم بعلمه في حقوق اللَّه و حقوق النّاس
هنا، و زعم أنّ دلالته و حجّيّته غير قابلة للمناقشة، و أنّه لا أصالة له بعد وجود الأدلّة المتكثّرة و الوجوه المتعدّدة و قد انقدح من جميع ما ذكرنا تماميّة جلّ الأدلّة التي استدلّ بها على جواز حكم الحاكم بعلمه و أما ما استدلّ به على عدم الجواز فوجوه أيضاً:
منها: اقتضاء الحكم على طبق العلم التهمة و سوء الظنّ، و أنّه يوجب تزكية النفس، و أنّ بناء حدود اللَّه على الستر و الممنوعيّة و الجواب تحقّق التهمة في مورد البيّنة أيضاً، خصوصاً مع كون تشخيص صلاحيّتها و عدمها بيد الحاكم، مضافاً إلى أنّ شرط العدالة و الاجتهاد في القاضي يرفع هذه الأُمور، و تزكية النفس إنّما تحصل بنفس الجلوس في منصب القضاء، و كون بناء الحدود على المسامحة إنّما هو في صورة الشُّبهة، و لا وجه له مع الثبوت بالعلم و منها: الروايات الدالّة على أنّ البيّنة على المدّعى، و اليمين على من أنكر، كصحيحة جميل و هشام، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): البيّنة على من ادّعى و اليمين على من ادّعي عليه [١] و مرسلة الصدوق قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): البيّنة على المدّعى و اليمين على المدّعى عليه، و الصلح جائز بين المسلمين إلّا صلحاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالًا [٢] و الجواب ظهور كون هذه الروايات إنّما هي في مقام بيان أنّ صرف الدعوى و الإنكار لا يكون منشأً للأثر، بل اللازم اقترانه بالبيّنة أو اليمين، و الاقتصار عليهما
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ١٧٠، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى ب ٣ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ١٧١، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى ب ٣ ح ٥.