تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٧ - مسألة ٢ من شرب الخمر مستحلا لشربها أصلًا و هو مسلم استتيب
لهم حلال، ليس يأكلون و لا يشربون إلّا ما أحلّ اللَّه لهم، ثمّ قال (عليه السّلام): إنّ الشارب إذا شرب لم يدر ما يأكل و لا ما يشرب، فاجلدوه ثمانين جلدة [١] و غير خفيّ أنّ قصّة قدامة كانت قصّة واحدة، و المستفاد من الرواية الثانية التي هي صحيحة أنّ استدلال قدامة بالآية المذكورة فيها إنّما كان لنفي وجوب الحدّ عن مثله، من دون أن يكون مستحلا للشرب، و جواب الإمام (عليه السّلام) يرجع إلى أنّ الطعام الذي نفى الجناح فيه هو الطعام الحلال، ففي الحقيقة كان منشأ توهّم قدامة راجعاً إلى أنّ الآية تنفي ترتّب الحدّ و إن كان الطعام محرّماً، و من الظاهر أنّ الحكم في مثله هو وجوب الحدّ دون القتل، و قد مرّ في بعض المسائل المتقدّمة أنّه لا يشترط في الحكم بوجوب الحدّ علم الشارب بذلك، بل المعتبر هو العلم بثبوت الحرمة في الشريعة، و يدلّ على ما ذكرنا عدم وقوع التعرّض للاستتابة في هذه الرواية، ففي الحقيقة لا ترتبط الرواية بمسألة الاستحلال أصلًا و أمّا الرواية الأُولى، فهي صريحة في تحقّق الارتداد بسبب الاستحلال، و لزوم الاستتابة و القتل بعدها إذا لم يتب، و حينئذٍ يقع الكلام بعد اختلاف الروايتين في نقل قصّة واحدة في لزوم الأخذ بالرواية الاولى مع كونها مرسلة و إن لم يبلغ مرتبة الإرسال فيها إلى مثل قوله: روي، و عدم ثبوت الشهرة الجابرة للضعف، أو لزوم الأخذ بالرواية الثانية مع كونها صحيحة معتبرة، و عدم كونها مخالفة للأصول و القواعد و الظاهر أنّه لا يبقى مجال مع هذا الوصف للاتّكاء على الرواية الأُولى، المخالفة للقاعدة من جهة الحكم بالاستتابة في المرتد الفطري أيضاً، مع أنّه يقتل من دون
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٦٧، أبواب حدّ المسكر ب ٣ ح ٥.