تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - مسألة ٤ يجلد الرجل الزاني قائماً مجرّداً من ثيابه إلّا ساتر عورته
نعم، حكى في الأوّل استثناء الرأس قولًا، و في الثاني عن أبي حنيفة [١]، و ادعى الإجماع على خلافه، و عن الحلبي الاقتصار على الرأس و الفرج [٢]، و يمكن أن يكون مراده من الرأس ما يشمل الوجه أيضاً و كيف كان، لا مجال للمناقشة في استثناء الفرج؛ لدلالة صحيحة زرارة الدالّة على أنّه يترك المذاكير عليه، و كذا يدلّ عليه مرسلة حريز المتقدّمة، و كذا لا مجال للمناقشة في استثناء الوجه أيضاً، لدلالة المرسلة عليه أيضاً، و لصحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: الذي يجب عليه الرجم يرجم من ورائه و لا يرجم من وجهه؛ لأنّ الرجم و الضرب لا يصيبان الوجه، و إنّما يضربان على الجسد على الأعضاء كلّها [٣] و أمّا الرأس فقد وقع استثناؤه في صحيحة زرارة المتقدّمة على نقل الكليني، فإن قلنا: بأنّ الاختلاف في النقل بمنزلة تعدّد الرواية، فلا مانع من استثنائه، و إلّا فيشكل، و إن كان يؤيّده أنّ الضرب على الرأس خصوصاً إذا كان بنحو أشدّ كما هو اللازم على ما عرفت يوجب الاختلال في العقل، و ربّما أوجب القتل، و هو منافٍ لحكمة جعل الحدّ هو الضرب كما لا يخفى، فالأحوط استثناؤه، خصوصاً مع كونه مقتضى التخفيف في الحدود، و أنّها تدرأ بالشّبهات الخامس: أنّه تضرب المرأة جالسة، و تربط عليها ثيابها، و يدلّ على ضربها جالسة صحيحة زرارة الصريحة في ذلك، و قد تقدّمت في الحكم الأوّل، و أمّا أنّه تربط عليها ثيابها، فلأنّه أستر لها، و المعلوم من مذاق الشرع أنّ المرأة عورة
[١] المبسوط للسرخسي: ٩/ ٧٢ ٧٣، بداية المجتهد: ٢/ ٤٣٣.
[٢] الكافي في الفقه: ٤٠٧.
[٣] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٧٥، أبواب حدّ الزنا ب ١٤ ح ٦.