تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥١ - مسألة ٣ لا إشكال في حرمة العصير العنبي
محمّد بن أبي نصر و غيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنَّهم لا يروون و لا يرسلون إلّا عمّن يوثق به، و بين ما أسنده غيرهم [١] و حكي الحكم بهذه التسوية أيضاً عن النجاشي في ترجمة محمّد بن أبي عمير، و ذكر أنّ سببها ضياع كتبه و هلاكها [٢] أقول: هل مراد الشيخ (قدّس سرّه) من هذا الكلام إثبات مزيّة زائدة لهؤلاء غير كونهم من أصحاب الإجماع؟ أو أنّ مراده بيان منشأ الإجماع المذكور؟ و عليه فالحكم لا يختصّ بالثلاثة المذكورين، بل يعمّ غيرهم من سائر أصحاب الإجماع فإن كان مراده الثاني، نظراً إلى زعمه أنّ منشأ الإجماع هو عدم رواية أصحابه إلّا عن ثقة موثوق به، فقد عرفت أنّ المزيّة الحاصلة بسبب الإجماع لا تتجاوز عن أشخاصهم و لا تسري إلى غيرهم، و ليس الإجماع ناظراً إلى حال من يروون عنه أصلًا و إن كان مراده الأوّل، فيدفعه مضافاً إلى استلزامه ثبوت الترجيح لمثل محمّد ابن أبي عمير على مثل زرارة، و هو ممّا لا يمكن الالتزام به أصلًا أنّه من أين علم أنّهم لا يروون و لا يرسلون إلّا عن ثقة؟ فإن كان المنشأ هو تصريحهم بذلك فلا مانع منه، و لكنّه لا إشعار في كلامه بذلك و لا في كلام غيره أصلًا، و لم ينقل عن أحدهم ذلك، و إن كان المنشأ هو التتبّع فيمن يروون عنه فهو لا يدلّ إلّا على وثاقة من يروون عنه مسنداً، و أمّا من رووا عنه بنحو الإرسال فكيف يمكن استفادة وثاقتهم مع الجهل بهم؟ هذا مع غمض النظر عن ثبوت رواية هؤلاء عن الضعفاء في موارد حكي عن الشيخ نفسه ذكر جملة منها [٣]، و إلّا فلا مجال لما ذكر في
[١] عدّة الأُصول: ١/ ١٥٤.
[٢] رجال النجاشي: ٣١٦ رقم ٨٨٧.
[٣] يراجع معجم رجال الحديث لسيّدنا الأُستاذ (قدّس سرّه): ١/ ٦٤- ٦٨ و ٧٢.