تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - مسألة ٦ لو أقرّ بما يوجب الحد ثمّ تاب كان للإمام (عليه السّلام) عفوه أو إقامة الحدّ عليه
كون الغالب في الإقرار ما ذكر، الذي لازمه عدم الحاجة إلى التوبة بعده، و الإشعار في الرواية الأخيرة لا حجيّة فيه بوجه. نعم مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي اعتبار التوبة، فإنّ العفو لا يناسب مع عدم تحقّقها، و يؤيّدها الاتّفاق على اعتبارها، خصوصاً في الحكم المخالف للقاعدة كما عرفت، فتدبّر الثالث: ظاهر النصوص و الفتاوى أنّ المراد بالإمام المذكور فيهما هو الإمام المعصوم (عليه السّلام)، و لكن لا يبعد دعوى العموم و الشمول لغيره من نوّابه و خلفائه العام، لأنّه مضافاً إلى ما يستفاد من النصوص من أنّ الحكم المذكور إنّما هو من شؤون إجراء الحدود و من أحكامه يكون مقتضى الرواية الأخيرة هي الملازمة بين ثبوت الإجراء و بين العفو و المنّة، و أنّ من كان بإذن اللَّه جائزاً له إقامة الحدّ و التعذيب عن اللَّه، يكون جائزاً له منه المنّة و التفضّل بالعفو و الإغماض، فالظاهر كما في المتن هو التعميم و عدم الاختصاص بإمام الأصل، خصوصاً مع التعبير في إحدى روايتي طلحة بما يرجع إلى أنّ المانع من تحقّق القطع هو عدم قيام البيّنة، فإنّ ظاهره كونه مانعاً في جميع الأعصار، و لا اختصاص له بزمان حضور الإمام (عليه السّلام) الرابع: قال في كشف اللثام: «المراد بالحدّ أي في هذه المسألة حدّ حقوق اللَّه، فأمّا ما كان من حقوق الناس فلا يسقط إلّا بإسقاط صاحب الحقّ، و سيأتي في حدّ القذف أنّه لا يسقط إلّا بالبيّنة، أو إقرار المقذوف، أو عفوه، أو اللعان، و في حدّ السرقة أنّه لا يسقط بالتوبة بعد الإقرار» [١] و لعلّ وجه التخصيص رواية ضريس الكناسي المتقدّمة الظاهرة في التفصيل، مع أنّ الظاهر أنّ التفصيل الواقع فيها إنّما هو في الحدود بالإضافة إلى عفو غير الإمام، و أمّا بالإضافة إلى الإمام، الذي هو مورد
[١] كشف اللثام: ٢/ ٣٩٥.