تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٦ - مسألة ٧ المجتمعان تحت إزارٍ واحد يعزّران إذا كانا مجرّدين و لم يكن بينهما رحم
يظهر من كتاب الخلاف للشيخ الطوسي (قدّس سرّه) [١] أنّ الظاهر كون الحكم الواقعي في الرواية هو الحكم المذكور أوّلًا؛ لإسناده إلى فعل عليّ (عليه السّلام)، و أنّ عمله المستمرّ كان هو ضرب الحدّ، و من الواضح أنّه لا مجال للتقيّة بهذه الصورة بعد تحقّقها بنفس بيان الحكم من غير إسناد، و بعد إصرار عبّاد و تكراره السؤال التجأ إلى بيان ما هو موافق لمذهبه، و لعلّه لأجل أنّ عبّاد نقل ما سمعه منه (عليه السّلام) قبلًا من استثناء سوط واحد على أصحابه، فاتّفق في المجلس الذي كان معه أُناس منهم خلاف ذلك، و من الواضح أنّ مثل ذلك كان ثقيلًا عليه موجباً لوقوعه في معرض اتّهام الكذب في نقل الحديث و الرواية، فصار ذلك موجباً لإصراره عليه حتّى التجأ الإمام إلى بيان الحكم على طبق ما سمعه منه قبلًا من الاستثناء المذكور ليخرج من هذا الاتّهام فالإنصاف دلالة الصحيحة بعد التأمّل فيها على كون الحكم الواقعي هو المائة دون الأقلّ و أمّا الحمل على التخيير فلا وجه له أصلًا، سواء كان المراد منه هو التخيير الأُصولي الذي مرجعه إلى أنّه يكون المجتهد مخيّراً في الأخذ بأحد الطرفين، أو التخيير الفقهي الذي معناه كون الحكم هو التخيير بين المائة و بين الأقلّ، كما في سائر الأحكام التخييريّة، أمّا الثاني فواضح، و أمّا الأوّل فلأنّه لا تصل النوبة إلى التخيير بعد ثبوت المرجّح من موافقة المشهور أو مخالفة العامّة، كما هو واضح كما أنّه لا مجال لما حكي عن الشيخ (قدّس سرّه) من حمل روايات المائة على ما إذا تكرّر منهما الفعل و تخلّل التعزير [٢]؛ لعدم الشاهد عليه أصلًا، بعد اتّحاد التعبير في كلتا
[١] الخلاف: ٥/ ٣٧٤ مسألة ٩، المجموع: ٢١/ ٣١٦.
[٢] التهذيب: ١٠/ ٤٤، الإستبصار: ٤/ ٢١٦.