تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٩ - الخامس كلّ من ترك واجباً أو ارتكب حراماً فللإمام (عليه السّلام) و نائبه تعزيره
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً [١] نظراً إلى ظهوره في أنّ اجتناب الكبائر يكفِّر الصغائر المعبّر عنها بالسيّئات، فإذا صارت مكفّرة فلا يترتّب عليها التعزير، إلّا أنّ لازم ذلك عدم ثبوت التعزير في ارتكاب الصغيرة بالإضافة إلى خصوص مجتنب الكبيرة. و أمّا من ارتكب كلتيهما فلا دلالة للآية على العدم كما لا يخفى، إلّا أن يتشبّث بعدم القول بالفصل من هذه الجهة الثالثة: مقدار التعزير، و يستفاد من الجواهر أنّ فيه أقوالًا أربعة [٢]:
أحدها: ما اختاره المحقّق في الشرائع من أنّه لا يبلغ به حدّ الحرّ في الحرّ و لا حدّ العبد في العبد [٣] و فسّر في الجواهر حدّ الحرّ بالمائة و حدّ العبد بالأربعين، و لم يعلم وجه تفسير حدّ الحرّ بالأكثر و حدّ العبد بالأقلّ، و حكي عن المجلسي (قدّس سرّه) في المرآة نسبة هذا القول إلى الأصحاب رضوان اللَّه تعالى عليهم- [٤] ثانيها: أن لا يبلغ به أدنى الحدّ في العبد مطلقاً، أي من دون فرق بين الحرّ و العبد، فأكثر مقدار التعزير حينئذٍ تسعة و ثلاثون ثالثها: يجب أن لا يبلغ به أقلّ الحدّ، ففي الحرّ خمسة و سبعون حدّ القيادة، و في العبد أربعون رابعها: أنّه فيما ناسب الزنا يجب أن لا يبلغ حدّه، و فيما ناسب القذف أو الشرب يجب أن لا يبلغ حدّه، و فيما لا مناسب له يجب أن لا يبلغ أقلّ الحدود و هو خمسة و سبعون حدّ القوّاد، و ظاهر هذا القول أيضاً التفصيل بين الحرّ و العبد في موارد
[١] سورة النساء ٤: ٣١.
[٢] جواهر الكلام: ٤١/ ٤٤٨.
[٣] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٤٨.
[٤] مرآة العقول: ٢٣/ ٣٧٤.