تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - مسألة ٤ يشترط في ثبوت الحدّ على كلّ من الزّاني و الزّانية البلوغ
المتقدّمتان، و صحيحة أو حسنة فضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول: لا حدّ لمن لا حدّ عليه، يعني لو أنّ مجنوناً قذف رجلًا لم أر عليه شيئاً، و لو قذفه رجل فقال: يا زان! لم يكن عليه حدّ [١] فإنّ ذكر المجنون بعنوان المصداق للضابطة المذكورة أوّلًا الناظرة إلى نفي ثبوت طبيعة الحدّ النفعي لمن كانت طبيعة الحدّ الضرري منتفية بالإضافة إليه يدلّ على انتفاء الحدّ الضرري مطلقاً، و منه حدّ الزنا الذي هو محلّ البحث في المقام في المجنون، كما لا يخفى.
و دليل المخالفين هو ما رواه الكليني عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن إبراهيم بن الفضل، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الحدّ و إن كان محصناً رجم، قلت: و ما الفرق بين المجنون و المجنونة و المعتوه و المعتوهة؟ فقال: المرأة إنّما تؤتى، و الرّجل يأتي، و إنّما يزني إذا عقل كيف يأتي اللذة، و إنّ المرأة إنّما تستكره و يفعل بها، و هي لا تعقل ما يفعل بها [٢].
و الكلام في هذه الرواية تارة من جهة السند، و أُخرى من حيث الدلالة:
أمّا من جهة السند فقد ضعفت الرواية من جهة وجود إبراهيم بن الفضل فيه، نظراً إلى أنّه لم يرد فيه توثيق و لا مدح.
و لكنّه ربما يقال: بأنّ تضعيف الرواية مشكل من جهة أنّ إبراهيم المذكور هو الهاشمي، كما يظهر من جامع الرواة، و هو إماميّ، و قيل: هو حسن. و استشعر المحقّق الوحيد البهبهاني (قدّس سرّه) في التعليقة وثاقته من جهة رواية جعفر بن بشير عنه [٣]،
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٣٢، أبواب مقدّمات الحدود ب ١٩ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٨٨، أبواب حدّ الزنا ب ٢١ ح ٢.
[٣] تعليقة البهبهاني على منهج المقال: ٢٦.