تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٤ - مسألة (١) حدّ السّارق في المرّة الأولى قطع الأصابع الأربع
أحدها: القرعة، نظراً إلى أنّها لكلّ أمر مشتبه أو مشكل، و المقام أيضاً من حقوق الناس، و الظاهر قوّة هذا الاحتمال ثانيها: ثبوت التخيير العقلي؛ لدوران الأمر بين المحذورين؛ للعلم الإجمالي بوجوب قطع الأصليّة و حرمة قطع الزائدة، و المفروض عدم تميّزهما بوجه ثالثها: قطع الجميع؛ لعدم الدليل على حرمة قطع الزائدة في هذا الفرض، فإذا توقّف قطع الأصليّة على قطع كلتيهما يجب، كما في الزائدة التابعة على ما عرفت في الفرض الأوّل، و هذا الاحتمال أقوى بعد الاحتمال الأوّل ثمّ إنّه حكي عن المبسوط أنّه قال: فإذا قدِّم السارق للقطع أُجلس و لا يقطع قائماً؛ لأنّه أمكن له و أضبط حتّى لا يتحرّك فيجني على نفسه، و تشدّ يده بحبل و تمدّ حتّى يتبيّن المفصل، و توضع على شيء: لوح أو نحوه، فإنّه أسهل و أعجل لقطعه، ثمّ يوضع على المفصل سكّين حادّة، و يدقّ من فوقه دقّةً واحدة حتّى تنقطع باعجل ما يمكن، قال: و عندنا يفعل مثل ذلك بأُصول الأصابع إن أمكن، أو يوضع على الموضع شيء حادّ و يمدّ عليه مدّة واحدة، و لا يكرّر القطع فيعذّبه؛ لأنّ الغرض إقامة الحدّ من غير تعذيب، فإن علم قطع أعجل من هذا قطع به [١] و لا بأس بذلك و إن لم أجده فيما حضرني من النصوص، و لازم ما أفاده جواز القطع في زماننا هذا مع فقد الحسّ لموضع القطع، بحيث لا يتأذّى بذلك أصلًا، أو القطع بإعانة المادّة الكهربائيّة و أمثال ذلك، و لا يبعد الالتزام به. هذا تمام الكلام في حدّ المرّة الأُولى و أمّا الحدّ في المرّة الثانية، فلا إشكال و لا خلاف نصّاً و فتوى في أنّه عبارة عن
[١] المبسوط: ٨/ ٣٥.