تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - مسألة ٥ لو تزوّج امرأة محرَّمة عليه
كشرب الخمر المسكر، فإنّه بحكم الزاني في تعلّق الحدّ و غيره [١].
و مقتضى هذا التعريف عدم كفاية مجرّد احتمال الإباحة، بل و عدم كفاية الظنّ إذا لم يقم دليل شرعيّ على اعتباره حتّى يكون جهالة مغتفرة، فهنا احتمالات ثلاثة في مفهوم الشبهة و معناها، و ظاهر المتن اختيار الاحتمال الثالث.
أقول: ما أفاده العلّامة الطباطبائي (قدّس سرّه) في ضابط الشبهة يرجع إلى أنّ موردها ما إذا لم يكن التكليف التحريمي فعليّاً، إمّا لوجود اعتقاد الخلاف، و إمّا لوجود الحجّة الشرعية على الخلاف، و إمّا لوجود مثل النوم ممّا لا يكون التكليف معه بفعليّ أصلًا، و عليه فالشبهة الدارئة للحدّ ما كانت منافية لفعليّة التكليف و رافعة لها، فالملازمة متحقّقة بين مقام ثبوت التكليف و مورد ثبوت الحدّ، فكلّ مورد يكون التكليف فعليّاً فالحدّ يترتّب عليه، و كلّ مورد ترتفع فعليّة التكليف فالحدّ ساقط.
مع أنّ الظاهر أنّ قول النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) في مرسلة الصدوق المتقدّمة: ادرأوا الحدود بالشبهات. يفيد أمراً زائداً على ذلك، و مرجعه إلى أنّ مقام إجراء الحدود و إثبات المجازات أضيق دائرة من مقام ثبوت التكليف، و لعلّ الحكمة فيه حفظ أعراض الناس و حيثياتهم، و عدم التعرّض لها إلّا في موارد العلم بالحرمة و قيام الحجّة عليها.
و يؤيّد ما ذكرنا اعتبار العلم بالحرمة في جملة شروط ثبوت الحدّ في مورد الزنا كما تقدّم البحث فيه، فإنّ اعتبار العلم بالحرمة و وجود الحجّة عليها أعمّ من القطع أو الأمارة المعتبرة أو الأصل الشرعي مرجعه إلى عدم ثبوت الحدّ مع عدم الحجّة على التحريم، و إن لم يكن هناك دليل على الحلّية أصلًا، و إلّا فلو كان الرافع للحدّ وجود طريق معتبر على الحلّية لما كان وجه لاعتبار العلم بالحرمة في ثبوت
[١] حكى عن نكاح المصابيح في جواهر الكلام: ٤١/ ٢٦٣.