تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١ - مسألة ١٢ لو حضر بعض الشهود و شهد بالزنا في غيبة بعض آخر حدّ من شهد للفرية
الثالث: لو حضروا للشهادة فشهد بعض و نكل الآخر، حدّ الشاهد للقذف، و عن الخلاف الإجماع عليه [١] و يدلّ عليه مضافاً إلى فحوى الخبرين المتقدّمين في الفرع الأوّل صحيحة محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: قال: لا أكون أوّل الشهود الأربعة في الزنا أخشى أن ينكل بعضهم فأُجلد [٢] و المراد بالأوّل ما يقابل الآخر، فيشمل الثاني و الثالث أيضاً و صحيحة حريز، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: القاذف يجلد ثمانين جلدة و لا تقبل له شهادة أبداً إلّا بعد التوبة أو يكذّب نفسه، فإن شهد له ثلاثة و أبى واحد يجلد الثلاثة، و لا تقبل شهادتهم حتّى يقول أربعة: رأينا مثل الميل في المكحلة [٣] و مع صراحة النصّ في هذا الفرع لا مجال لما في المختلف من الاستدلال على عدم وجوب حدّ الشاهد مع نكول البعض، بأنّه يؤدّي ذلك إلى امتناع الشهود عن إقامتها، لأنّ تجويز أن يترك أحدهم الشهادة يقتضي تجويز إيقاع الحدّ عليه، فيمتنع من أدائها، و لأنّ أصحابنا نصّوا على أنّه لو شهد أربعة فردّت شهادة واحد منهم بأمر خفيّ لا يقف عليه إلّا الآحاد، يقام على المردود الشهادة الحدّ دون الثلاثة؛ لأنّهم غير مفرّطين في إقامتها، فإنّ أحداً لا يقف على بواطن الناس، فكان عذراً في إقامتها، فلهذا لا حدّ، و ما ذكرناه من الأمور الباطنة [٤] و كذا لا مجال لما ربّما يقال: من أنّ الغرض من الشهادة الإحسان، و عدم تحقّق المنكر بإجراء الحدّ على المرتكب، و قد قال اللَّه تعالى:
[١] الخلاف: ٥/ ٣٨٩ مسألة ٣٢.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٤٦، أبواب حدّ القذف ب ١٢ ح ٢، و في الكافي ج ٧/ ٢١٠ ح ٢: قال: قال أمير المؤمنين (عليه السّلام).
[٣] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٣٣، أبواب حدّ القذف ب ٢ ح ٥.
[٤] مختلف الشيعة: ٩/ ١٤٣ ١٤٤.