تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - مسألة ٤ من أقرّ على نفسه بما يوجب الحدّ و لم يعيّن لا يكلّف بالبيان
و إلى قول أمير المؤمنين (عليه السّلام) في ذيل الرواية المتقدّمة المشتملة على قصّة رجل أتاه بالكوفة و أقرّ بالزنا أربعاً: «ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملأ، أ فلا تاب في بيته، فواللَّه لتوبته فيما بينه و بين اللَّه أفضل من إقامتي عليه الحدّ» [١] و لكنّ الظاهر أنّه لا مجال للأصل مع عموم دليل الإقرار و نفوذه، و ليس هنا شبهة في أصل ثبوت الحد مع تعلّق الإقرار به حتّى يدرأ الحدّ بها، و قصّة ماعز تدلّ على أنّه (صلّى اللَّه عليه و آله) ردّده حتّى لا يتحقّق الإقرار أربعاً الذي هو يوجب الحدّ، فلا يرتبط بالمقام الذي أقرّ بحدٍّ ثابت عليه شرعاً، و رواية أنس فاقدة للاعتبار؛ لأنّها ليست من طرقنا، و قول الرسول فيمن أتى بشيء من القاذورات، لا دلالة فيه على كون المقام من مصاديق الستر، فلم لا يكون من مصاديق من بدا صفحته، خصوصاً مع ملاحظة كون الإقرار على سبيل الإجمال يجعل المقرّ في معرض الاحتمال الذي هو منتفٍ في الإقرار بنحو التفصيل، فإنّ من أقرّ بثبوت حدّ الزنا بدون الإحصان عليه أبدى أم من أقرّ بنحو الإجمال الذي يجري فيه احتمال الزنا مع الإحصان و اللواط و أشباههما و الرواية الأخيرة أيضاً لا شهادة فيها على حكم المقام الذي تحقّق فيه الإقرار، و عليه فمقتضى القاعدة ترتّب الأثر على هذا الإقرار، و يؤيّده ما دلّ من الروايات الكثيرة على عدم جواز تعطيل شيء من الحدود الإلهية، فلا فرق بين المقام و بين ما لو أقرّ على سبيل الإجمال بحقّ لآدمي، و الحكم على وفق القاعدة في المقامين أنّه يكلّف المقرّ بالبيان لإجراء الحدّ و لإحقاق الحقّ.
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٢٧، أبواب مقدّمات الحدود ب ١٦ ح ٢.