تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١٥ - مسألة ١ لو سرق اثنان نصاباً أو أكثر بما لا يبلغ نصيب كلّ منهما نصاباً
موجب القطع بوجه و المقام من هذا القبيل، فإنّه و إن كان يصدق على كلّ واحد منهما عنوان السارق، إلّا أنّه لا يصدق عليه أنّه سرق النصاب، و الاشتراك في الإخراج لا يوجب تحقّق هذا العنوان، و إضافة سرقة النصاب إلى المجموع لا تكفي بعد اعتبار لزوم ملاحظة ذلك بالنسبة إلى كلّ واحد منهما، فالقاعدة تقتضي عدم القطع و أمّا من الجهة الثانية، فقد ورد في المسألة روايتان:
إحداهما: صحيحة محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السّلام) في نفر نحروا بعيراً فأكلوه فامتحنوا أيّهم نحروا، فشهدوا على أنفسهم أنّهم نحروه جميعاً، لم يخصّوا أحداً دون أحد، فقضى (عليه السّلام) أن تقطع أيمانهم [١] ثانيتهما: مرسلة الشيخ في الخلاف، قال: روى أصحابنا أنّه إذا بلغت السرقة نصاباً و أخرجوها بأجمعهم وجب عليهم القطع [٢] و الرواية الاولى و إن كانت صحيحة كما عرفت، إلّا أنّ الظاهر ثبوت الإجمال فيها من حيث الدلالة؛ لظهورها في أنّ منشأ القطع و موجبه هو وقوع النحر من الجميع و استناده إليهم، مع أنّ القطع على تقديره إنّما هو لأجل سرقة البعير و إخراجه من الحرز، و لو سلّم كون مراعاة المالك له في الصحراء حرزاً بالإضافة إليه على خلاف ما قويّناه في السابق، فالقطع مستند إلى السرقة من دون فرق بين النحر و عدمه، مع أنّ الرواية ظاهرة في استناده إلى النحر، فاللازم أن يقال بكونها
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٥٣١، أبواب حدّ السرقة ب ٣٤ ح ١.
[٢] الخلاف: ٥/ ٤٢١ في ذيل مسألة ٨.