تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٩ - مسألة ٥ الأقوى في الحدّ تخيير الحاكم بين القتل و الصلب و القطع مخالفاً و النفي
في الآية قطع اليد و الرجل معاً مخالفاً، مضافاً إلى أنّ ظاهرها تحقّق السرقة، مع أنّك عرفت في تعريفها اعتبار الخفاء، و لا يجتمع ذلك مع المحاربة، و إلى أنّه لا يعلم الفرق بين هذا الفرض و بين الفرض الثاني مع اشتراكهما في أخذ المال و كون القطع باعتباره، كما لا يخفى و من غير هذه الجهات. و لعلّه لما ذكرنا قال المحقّق في الشرائع: و تلك الأحاديث يعني الأحاديث الدالّة على كيفيّة الترتيب لا تنفكّ من ضعف في إسناد، أو اضطراب في متن، أو قصور في دلالة [١] ثمّ إنّ الظاهر أنّه لا يمكن الجمع بين الصحيحتين بالنحو الذي ذكره المفصّل؛ لتعارضهما في بعض الموارد، و عدم إمكان الجمع فيه، مثل ما إذا حارب و أخذ المال و لم يقتل، فإنّ الثانية تدلّ على تعيّن قطع اليد و الرجل عليه، و الأولى تدلّ على أنّ أمره إلى الإمام، إن شاء قتله و صلبه، و إن شاء قطع يده و رجله، و مثل ما إذا حارب و أخذ المال و قتل، فإنّ الثانية تدلّ على ثبوت القتل أو الصلب عليه، و الأولى تدلّ على قطع اليد اليمنى و ثبوت القتل؛ و لذلك لا يمكن الجمع بينهما ثمّ إنّ سائر الروايات الواردة في الترتيب غير معتبرة من حيث السند، مثل:
رواية عبيد بن بشر الخثعمي، التي هي موافقة للتفصيل الأوّل في الجملة، قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن قاطع الطريق و قلت: الناس يقولون: إنّ الإمام فيه مخيّر أيّ شيء شاء صنع؟ قال: ليس أيّ شيء شاء صنع، و لكنّه يصنع بهم على قدر جنايتهم، من قَطَع الطريق فقتل و أخذ المال قطعت يده و رجله و صلب، و من قطع الطريق فقتل و لم يأخذ المال قتل، و من قطع الطريق فأخذ المال و لم يقتل قطعت يده
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٥٩ ٩٦٠.