تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١ - الفصل الأوّل في حدّ الزنا
الاولى تدلّ على ثبوت الحدّ.
و أمّا الموضع الخامس: فالرواية الواردة فيه هي رواية زيد الشحّام، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في الرجل و المرأة يوجدان في اللّحاف، قال: يجلدان مائة مائة غير سوط [١]. و هذه الرواية أيضاً لا دلالة لها على كون المقدّر تعزيراً في مقابل الحدّ، نعم هنا روايات أُخر سيأتي البحث عنها في ما يأتي.
و قد انقدح أنّ هذه الروايات لا تنهض لإثبات الانتقاض على الضابطة المذكورة في الشرائع، نعم يمكن لصاحب المسالك الاستشهاد بخبر حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قلت له: كم التعزير؟ فقال: دون الحدّ، قال: قلت: دون ثمانين؟ قال: لا و لكن دون أربعين، فإنّها حدّ المملوك، قلت: و كم ذاك؟ قال: على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل و قوّة بدنه [٢].
و لكنّه يرد على الاستشهاد به مضافاً إلى عدم انطباقه على جميع المواضع الخمسة لوجود أكثر من أربعين فيها أنّه معارض بروايتين آخرتين:
إحداهما: مرسلة الصدوق قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): لا يحلّ لوالٍ يؤمن باللَّه و اليوم الآخر أن يجلد أكثر من عشرة أسواط إلّا في حدٍ، و أذن في أدب المملوك من ثلاثة إلى خمسة [٣]. و قد أشرنا مراراً إلى اعتبار هذا النحو من الإرسال، و دلالتها على عدم ثبوت التعزير بأكثر من عشرة أسواط واضحة. و عليه فتدلّ الرواية على نفي جميع تلك المواضع؛ لاشتراكها في كونها أكثر من عشرة، كما لا يخفى.
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٦٤، أبواب حدّ الزنا ب ١٠ ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٥٨٤، أبواب بقية الحدود ب ١٠ ح ٣.
[٣] وسائل الشيعة: ١٨/ ٥٨٤، أبواب بقية الحدود ب ١٠ ح ٢.