تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٦ - مسألة ٦ إذا لم يكن الإتيان إيقاباً
[مسألة ٦: إذا لم يكن الإتيان إيقاباً]
مسألة ٦: إذا لم يكن الإتيان إيقاباً، كالتفخيذ، أو بين الأليتين فحدّه مائة جلدة، من غير فرق بين المحصن و غيره، و الكافر و المسلم إذا لم يكن الفاعل كافراً و المفعول مسلماً، و إلّا قتل كما مرّ، و لو تكرّر منه الفعل و تخلّله الحدّ ما ترى في هذا؟ فطلب الفحل الذي نكح فلم يجده، فقال عليّ (عليه السّلام): أرى فيه أن تضرب عنقه، قال: فأمر فضربت عنقه، ثمّ قال: خذوه، فقد بقيت له عقوبة أُخرى، قال: و ما هي؟ قال: ادع بطُنّ من حطب، فدعا بطنّ من حطب فلفّ فيه ثمّ أحرقه بالنار [١] و أورد في الوسائل بعد هذه الرواية رواية أُخرى متّحدة مع هذه الرواية من دون اختلاف بينهما إلّا في بعض التعبيرات و الكلام في هذه الرواية إمّا من جهة كون مفادها الجواز، كما هو ظاهر المتن تبعاً للشرائع [٢]، أو اللزوم كما هو ظاهرها، و أفتى على طبقه بعض [٣]، فالظاهر أنّ الأمر بأخذه و التعبير ببقاء عقوبة اخرى يستفاد منه اللزوم، و لكن عدم التعرّض لهذا الأمر في غير هذه الرواية من الروايات الكثيرة المتقدّمة الواردة في حدّ اللواط، الساكتة عن هذه الجهة يستكشف منه عدم اللزوم، فتحمل هذه الرواية على الجواز و المشروعيّة ثمّ إنّ الرواية واردة في المفعول، و لا دليل على إلغاء الخصوصيّة بعد احتمال كون الجمع مختصّاً به؛ لأنّ عمله أقبح من عمل الفاعل، كما أنّ مقتضى الرواية الجمع بين ضرب العنق و بين الإحراق بالنار، فالحكم بالجمع بين جميع الكيفيّات و بينه مبنيّ على إلغاء الخصوصيّة من هذه الجهة، و ليست دعواه ببعيدة أصلًا.
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٢٠، أبواب حدّ اللواط ب ٣ ح ٣، و الطنّ: حزمة القصب، الصحاح.
[٢] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٤٢.
[٣] مباني تكملة المنهاج: ١/ ٢٣٤.