تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١ - مسألة ٤ يجلد الرجل الزاني قائماً مجرّداً من ثيابه إلّا ساتر عورته
و يمكن أن يقال فيما يتعلّق بالجهة الأُولى بعدم ثبوت الشهرة عنده، و فيما يتعلّق بالجهة الثانية بأنّ إطلاق الموثّقة على نحو لا يكون قابلًا للتقييد، لوقوعه في مقام الجواب عن سؤال كون الجلد من فوق الثياب، و في الحقيقة ورد في مقام الحكم بعدم جواز ذلك، مع أنّه لو كان مقيّداً لما كان يصحّ الحكم بعدم الجواز؛ لأنّ المسألة كانت ذات فرضين، و يكون الحكم في أحدهما الجواز، و في الآخر المنع، و إذا كان كذلك كيف يصحّ الحكم بعدم جواز ما وقع السؤال عنه؟ فمثل هذا الإطلاق لا مجال لتقييده، كما أنّه في العامّ إذا كان كذلك لا يصحّ تخصيصه بوجه؛ لأنّ الملاك في التقييد و التخصيص هي الأظهريّة، و هي غير متحقّقة في مثل المقام، و عليه فيقع التعارض بين الروايتين، و حيث إنّه لا تكون شهرة في البين كما هو المفروض، فلا وجه لترجيح رواية طلحة، بل ربّما يكون الترجيح مع الموثّقة، فتدبّر و حيث عرفت ثبوت الشهرة عندنا، فلا محيص عن ترجيح رواية طلحة على فرض ثبوت المعارضة، كما لا يخفى الثالث: أنّه يضرب أشدّ الضرب، و يدلّ عليه موثّقة إسحاق بن عمّار المتقدّمة، و موثّقة سماعة، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: حدّ الزاني كأشدّ ما يكون من الحدود [١] و إن كان يحتمل أن يكون المراد بالأشدّية هي الأكثرية، و رواية محمّد بن سنان، عن الرضا (عليه السّلام) فيما كتب إليه: و علّة ضرب الزاني على جسده بأشدّ الضرب لمباشرته الزنا و استلذاذ الجسد كلّه به، فجعل الضرب عقوبة له و عبرة لغيره، و هو أعظم الجنايات [٢] و رواية أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ (عليهم السّلام) قال: حدّ
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٧٠، أبواب حدّ الزنا ب ١١ ح ٤.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٧٠، أبواب حدّ الزنا ب ١١ ح ٨.