تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - مسألة ٤ يشترط في ثبوت الحدّ على كلّ من الزّاني و الزّانية البلوغ
الموجودة في الإنسان، و لذا يتحقّق ذلك من الحيوانات مع كونها بعيدة عن العقل، فالإنصاف عدم استقامة التعليل.
هذا، مع أنّ المستفاد من صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة الواردة في المجنونة أنّ العلّة لعدم ثبوت شيء عليها هو أنّها لا تملك أمرها، و من الواضح جريان هذا التعليل في المجنون أيضاً، فالأظهر بملاحظة ما ذكرنا عدم الفرق بين المجنونة و المجنون من هذه الجهة.
و الثالث: العلم بالتحريم حال وقوع الفعل منه، و الظاهر أنّ المراد بالعلم أعمّ من العلم الوجداني، فيشمل الأمارة المعتبرة على الحرمة، كما يدلّ عليه قوله بعده: اجتهاداً أو تقليداً، كما أنّه يشمل ما لو كان مقتضى الأصل كاستصحاب حرمة المرأة المشكوكة الحرمة، و عليه فالمراد من العلم بالحرمة هي وجود الحجّة على التحريم حال صدور العمل، كما أنّ الظاهر عدم اختصاص العلم بخصوص العلم التفصيلي، و الشمول للعلم الإجمالي، كما إذا كانت المرأة المحرّمة مردّدة بين اثنتين أو أزيد، فإذا وطأها كذلك و انكشف كونها هي المرأة المحرّمة يثبت عليه الحدّ؛ لأنّ المفروض تنجّز الحرمة بسبب العلم الإجمالي.
ثمّ إنّه يظهر من تفريع عدم ثبوت الحدّ في مورد النسيان و كذا الغفلة أنّ المراد من العلم ليس خصوص ما يقابل الجهل، بل ما يقابله و النسيان و الغفلة، فالمراد منه هو العلم مع التوجّه و الالتفات.
و الدليل على اعتبار هذا الأمر مضافاً إلى الأدلّة العامّة الواردة في مورد الجهل و النسيان الظاهرة في عدم ثبوت الحدّ، كحديث الرفع الدّال على رفع ما لا يعلم، و النسيان، و غيرهما من الأمور المرفوعة فيه الروايات الخاصّة الواردة في المقام:
كصحيحة حمران قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن امرأة تزوجت في عدّتها بجهالة