تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٣ - مسألة ١٣ لو وطئ زوجته فساحقت بكراً فحملت البكر فالولد للواطئ صاحب الماء
لإعادة هذا البحث الجهة الثانية: لحوق الولد بالرجل صاحب النطفة، فنقول: لا إشكال بملاحظة الروايات الواردة في المقام التي منها صحيحة محمّد بن مسلم في أنّه يلحق به. و التعبير فيها عن الرجل بالأب و توصيفه بأنّه صاحب النطفة يشعر، بل يدلّ على عدم كون الحكم باللحوق تعبديّاً خاصّاً بالمورد، بل هو حكم على طبق القاعدة و لو قطعنا النظر عن الروايات و أردنا ملاحظة المسألة من جهة الضوابط فهل مقتضاها اللحوق بالرجل أو العدم؟ فيه وجهان بل قولان: اختار ثانيهما الحلّي في السرائر [١]، و وافقه على ذلك صاحب الجواهر، نظراً إلى أنّ مجرّد ذلك لا يكفي في لحوق الولد شرعاً؛ لأنّ الثابت من النسب فيه الوطء الصحيح و لو شبهة، و ليس مطلق التولّد من الماء موجباً للنسب شرعاً؛ لعدم كون العنوان فيه الخلق من مائه، و الصدق اللغوي بعد معلوميّة الفرق بين الإنسان و الحيوان بمشروعيّة النكاح فيه دونه، بل المراد منه تحقّق النسب [٢] و اختار الأوّل المحقّق في الشرائع مستدلّاً بأنّه ماء غير زانٍ، و قد انخلق منه الولد فيلحق به [٣]، و هو الموافق للقاعدة؛ لأنّ الولديّة من الحقائق اللغويّة و العرفيّة، و ليست لها حقيقة شرعية، و الملاك فيها هو الانخلاق من ماء الرجل و التكوّن من نطفته، الموجب لإضافته إليه و الانتساب به، و خروج ولد الزنا مضافاً إلى أنّه لدليل خاصّ يكون خروجاً في الجملة، لالتحاقه به في مثل المحرميّة و حرمة
[١] السرائر: ٣/ ٤٦٥.
[٢] جواهر الكلام: ٤١/ ٣٩٨.
[٣] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٤٣.