تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٣ - مسألة ٤ لو أقرّ مرّتين ثمّ أنكر فهل يقطع أو لا؟
رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) فأقرّ بالسرقة، فقال له: أ تقرأ شيئاً من القرآن؟ قال: نعم سورة البقرة، قال: قد وهبت يدك لسورة البقرة، قال: فقال الأشعث: أ تعطّل حدّا من حدود اللَّه؟ فقال: و ما يدريك ما هذا؟ إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو، و إذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام، إن شاء عفا و إن شاء قطع. هذا على نقل الشيخ، و رواه الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين (عليه السّلام). و بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) نحوه [١] و ممّا ذكرنا يظهر عدم تعدّد الرواية، بمعنى أنّ القصّة الواقعة في زمن المولى قصّة واحدة و الحكاية متعدّدة، كما أنّ الظاهر اعتبار الرواية؛ لأنّ الظاهر وثاقة طلحة و إن كان عامّياً، كما أنّ ما رواه الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين (عليه السّلام) صحيح ظاهراً، فالإشكال من حيث السند كما في الجواهر [٢] ممّا لا مجال له أصلًا، كما أنّ الحمل على صورة وحدة الإقرار مع عدم ثبوت السرقة به ممّا لا سبيل إليه بعد ظهور الرواية في ثبوت السرقة، خصوصاً مع الجواب عن الاعتراض بالتعطيل بالفرق بين البيّنة و الإقرار، الظاهر في كون المراد هو الإقرار الموجب للثبوت، كما لا يخفى نعم، يرد على الاستدلال بهما عدم انطباقهما على المدّعى؛ لأنّ الكلام في صورة الإنكار بعد الإقرار، و ليس في الروايتين فرض الإنكار أصلًا، و ثبوت التخيير في مورد الإقرار لا يلازم ثبوته في صورة الإنكار بعده أيضاً، خصوصاً بعد ملاحظة
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٣١، أبواب مقدّمات الحدود ب ١٨ ح ٣.
[٢] جواهر الكلام: ٤١/ ٤٢٧ ٤٢٨.