تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨١ - مسألة ٤ لو أقرّ مرّتين ثمّ أنكر فهل يقطع أو لا؟
يكون الإمام مخيّراً بين القطع و العفو كما عن الخلاف [١] و موضع آخر من النهاية [٢] مدّعياً في الأول الإجماع عليه؟ وجوه و أقوال و يدلّ على الأوّل مضافاً إلى إطلاق دليل نفوذ الإقرار و حجيّته صحيح الحلبي، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في رجل أقرّ على نفسه بحدّ، ثمّ جحد بعد، فقال: إذا أقرّ على نفسه عند الإمام أنّه سرق ثمّ جحد قطعت يده و إن رغم أنفه، و إن أقرّ على نفسه أنّه شرب خمراً أو بفرية، فاجلدوه ثمانين جلدة، قلت: فإن أقرّ على نفسه بحدّ يجب فيه الرجم أ كنت راجمه؟ فقال: لا، و لكن كنت ضاربه الحدّ. و رواه الشيخ بسند صحيح عن محمّد بن مسلم عنه أيضاً [٣]، و عليه فيكون هنا روايتان و إن جعلهما في الوسائل رواية واحدة و ربّما يقال بأنّه يؤيّدهما رواية سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: من أخذ سارقاً فعفا عنه فذلك له، فإذا رفع إلى الإمام قطعه، فإن قال الذي سرق له: أنا أهبه له لم يدعه إلى الإمام حتّى يقطعه إذا رفعه إليه، و إنّما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام؛ و ذلك قول اللَّه عزّ و جل وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ [٤] فإذا انتهى الحدّ إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه [٥] لكن في التأييد نظر كما لا يخفى و استدلّ للقول الثاني بمرسلة جميل بن درّاج، عن بعض أصحابنا، عن
[١] حكى عنه في رياض المسائل: ١٠/ ١٨٨، لكن في الخلاف: ٥/ ٤٤٤ مسألة ٤١: «إذا ثبت القطع باعترافه، ثمّ رجع عنه سقط برجوعه، و به قال جماعة الفقهاء».
[٢] النهاية: ٧١٨.
[٣] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣١٨، أبواب مقدّمات الحدود ب ١٢ ح ١.
[٤] سورة التوبة ٩: ١١٢.
[٥] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٣٠، أبواب مقدّمات الحدود ب ١٧ ح ٣.