تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - الخامس أن يكون متمكّناً من وطء الفرج يغدو عليه و يروح إذا شاء
و بعضها وارد في بعض موارد الغيبة، مثل رواية أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السّلام) في الرجل الذي له امرأة بالبصرة ففجر بالكوفة أن يدرأ عنه الرجم و يضرب حدّ الزاني، قال: و قضى في رجل محبوس في السجن و له امرأة حرّة في بيته في المصر و هو لا يصل إليها فزنى في السجن قال: عليه الحدّ (يجلد الجلد خ ل) و يدرأ عنه الرّجم [١]. و رواية الحارث قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل له امرأة بالعراق فأصاب فجوراً و هو في الحجاز، فقال: يضرب حدّ الزّاني مائة جلدة و لا يرجم. قلت: فإن كان معها في بلدة واحدة و هو محبوس في سجن لا يقدر أن يخرج إليها و لا تدخل هي عليه أ رأيت إن زنى في السجن؟ قال: هو بمنزلة الغائب عنه أهله يجلد مائة جلدة [٢].
و لا يخفى أنّ الحكم بدرء الحدّ المترتّب على الإحصان في مورد السجن المذكور في الروايتين شاهد على عدم كون الملاك هي الغيبة بعنوانها، بل اعتبارها إنّما هو لأجل الملازمة الغالبية بينها و بين عدم التمكّن و الوصول إلى الزوجة، و عليه فمرجع جميع الروايات إلى أنّ الملاك التامّ في ذلك هو التمكّن من الزوجة و وطئها متى شاء.
نعم، هنا روايتان ظاهرتان في أنّ الملاك هو الغيبة بمعنى السفر الشرعي، و الحضور الموجب لإتمام الصلاة و عدم جواز الإفطار:
إحداهما: مرفوعة محمّد بن الحسين قال: الحدّ في السفر الذي إن زنى لم يرجم إن كان محصناً؟ قال: إذا قصّر فأفطر (و أفطر ظ) [٣]. و هي مع كونها مرفوعة مضمرة أيضاً، فلا مجال للاتّكال عليها.
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٥٥، أبواب حدّ الزنا ب ٣ ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٥٦، أبواب حدّ الزنا ب ٣ ح ٤.
[٣] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٥٦، أبواب حدّ الزنا ب ٤ ح ٢.