تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤ - مسألة ٤ يشترط في ثبوت الحدّ على كلّ من الزّاني و الزّانية البلوغ
مضافاً إلى عمل الشيخين و الصدوق و القاضي و ابن سعيد (قدّس سرّهم).
أقول: ظاهر جامع الرواة و إن كان ما ذكر، حيث أورد هذه الرواية في ضمن الروايات الواقع في سندها إبراهيم بن الفضل الهاشمي [١]، إلّا أنّه كما في «قاموس الرجال» [٢]: لا دليل على كون المراد بإبراهيم المذكور فيها هو الهاشمي، لأنّها كلّها بلفظ إبراهيم بن الفضل، و لعلّ المراد به هو إبراهيم بن الفضل المدني أبو إسحاق الذي عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق (عليه السّلام) متّصلًا بإبراهيم بن الفضل الهاشمي [٣]، و على تقدير كون المراد به ذلك لا دليل على وثاقته أو كونه حسناً، و عمل المذكورين معارض بإعراض المشهور عن الرواية و تضعيفهم لها، كما لا يخفى.
و بعد ذلك كلّه لا مجال للاتّكال على الرواية، خصوصاً بعد دلالتها على حكم مخالف للروايات الكثيرة المتقدّمة الدّالة على عدم ثبوت الحدّ على المجنون.
و أمّا من جهة الدلالة، ففيها إشكال أيضاً؛ لأنّ تعليل الفرق بين المجنون و المجنونة بما ذكر في الرواية لا يستقيم، لأنّه إن كان المراد به ثبوت تمييز و شعور للمجنون بقدر أقلّ مناط التكليف كما حمل الرواية على ذلك في الوسائل بعد نقلها ففيه: أنّه خارج عن الفرض، لأنّ محلّ البحث هو المجنون الكامل الذي لا يكون فيه مناط التكليف بوجه، و إن كان المراد به وجوده في المجنون الكامل، فيرد عليه أنّ الجنون الراجع إلى مسألة العقل إنّما يكون مرتبطاً بمزيّة متحقّقة في الإنسان، مميّزة له عن الحيوان، و أمّا الشهوة و إتيان اللّذة فترتبط بجهة الحيوانية
[١] جامع الرواة: ١/ ٢٩.
[٢] قاموس الرجال: ١/ ٢٥٨.
[٣] رجال الشيخ: ١٤٤ رقم ٢٥، ٢٦.