تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢ - مسألة ٤ للحاكم أن يحكم بعلمه في حقوق اللَّه و حقوق النّاس
بعلمه مطلقاً في حقّ اللَّه و حقّ الناس في أنّ الحاكم غيره هل يجوز له القضاء بعلمه مطلقاً، أو لا يجوز له كذلك، أو يكون هناك تفصيل؟ فالأكثر على الأوّل، و حكى السيد في الانتصار عن أبي عليّ بن الجنيد الثاني [١]، و لكن في محكيّ المسالك عن ابن الجنيد في كتابه الأحمدي جواز الحكم في حدود اللَّه دون حقّ الناس [٢]، و المحكيّ عن ابن إدريس [٣] و ابن حمزة [٤] عكس ذلك، و هو الجواز في حقوق الناس دون حقوق اللَّه تعالى، و عن حدود النهاية: إذا شاهد الإمام من يزني أو يشرب الخمر كان عليه أن يقيم الحدّ عليه، و لا ينتظر مع مشاهدته قيام البيّنة و لا الإقرار. و ليس ذلك لغيره، بل هو مخصوص به. و غيره، و إن شاهد يحتاج أن يقوم له بيّنة أو إقرار من الفاعل [٥] و كيف كان فقد استدلّ على القول الأوّل، و هو الجواز مطلقاً بوجوه:
الأوّل: الإجماع المدّعى في كلمات جماعة من الفقهاء و كتبهم، كالإنتصار [٦] و الغنية [٧] و الخلاف [٨] و نهج الحق [٩] و بعض الكتب الأُخر، و قد اعتمد عليه غاية
[١] الإنتصار: ٤٨٨.
[٢] مسالك الأفهام: ١٣/ ٣٨٤.
[٣] السرائر: ٢/ ١٧٩، و لكن ظاهر صدر كلامه التعميم. و كذا قال في ج ٣/ ٤٣٢: للقاضي أن يحكم بعلمه مطلقاً.
[٤] الوسيلة: ٢١٨.
[٥] النهاية: ٦٩١.
[٦] الإنتصار: ٤٨٦، ٤٨٧ ٤٨٨.
[٧] غنية النزوع: ٤٣٦.
[٨] الخلاف: ٦/ ٢٤٢ ٢٤٤ مسألة ٤١.
[٩] نهج الحقّ: ٥٦٣.