تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣ - مسألة ٤ للحاكم أن يحكم بعلمه في حقوق اللَّه و حقوق النّاس
الاعتماد السيّد في الإنتصار، و صاحب الجواهر. قال في الأوّل بعد بيان أنّ الجواز ممّا انفردت به الإمامية و وافقهم فيه بعض آخر: فإن قيل: كيف تستجيزون ادّعاء الإجماع من الإماميّة في هذه المسألة، و أبو عليّ بن الجنيد يصرّح بالخلاف و يذهب إلى أنّه لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في شيء من الحقوق و الحدود؟ قلنا: لا خلاف بين الإماميّة في هذه المسألة، و قد تقدّم إجماعهم ابن الجنيد و تأخّره، و إنّما عوّل ابن الجنيد على ضرب من الرأي و الاجتهاد، و خطؤه ظاهر [١] و قال في الجواهر بعد نقل الإجماع من الكتب المذكورة: و هو الحجّة، ثمّ أورد الأدلّة الأخرى ثمّ قال: و ليس في شيء من الأدلّة المذكورة عدا الإجماع منها دلالة على ذلك [٢] و لكنّ الظّاهر أنّه لا مجال للاتّكال على الإجماع في المسألة التي تكثر فيها الوجوه و الأدلّة، فإنّه من المحتمل قويّاً أن تكون تلك الوجوه كلّاً أو بعضاً مستندة للمجمعين، و عليه فلا يكون مثله كاشفاً عن موافقة المعصوم و مطابقة آرائهم لرأيه (عليه السّلام). و بالجملة لا أصالة للإجماع في مثل المقام فلا وجه للاستناد إليه أصلًا الثاني: استلزام عدم قضاء الحاكم على طبق علمه فسقه أو إيقاف الحكم، و هما معاً باطلان، و ذلك لأنّه إذا طلّق الرجل زوجته ثلاثاً مثلًا بحضرته، ثمّ جحد كان القول قوله مع يمينه، فإن حكم بغير علمه و هو استحلافه و تسليمها إليه لزم فسقه، و إلّا لزم إيقاف الحكم لا لموجب الثالث: مثل قوله تعالى الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
[١] الإنتصار: ٤٨٧ ٤٨٨.
[٢] جواهر الكلام: ٤٠/ ٨٩.