تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - الرابع أن يكون الوطء في فرج مملوك له بالعقد الدائم الصحيح
الروايات المتقدمة.
و أمّا تحقّقه بالعقد الدائم الصحيح، فلأنّه الفرد الكامل من الأهل المذكور في تلك الروايات، إنّما الكلام في ملك اليمين و في المتعة، فنقول:
أمّا ملك اليمين فالمشهور تحقّق الإحصان به، و ربّما ادّعي الإجماع عليه، خلافاً للمحكي عن القديمين [١] و الصدوق [٢] و الديلمي [٣] من عدم تحقّق الإحصان به، و يدلّ لما هو المشهور روايات:
منها: موثقة إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السّلام) عن الرجل إذا هو زنى و عنده السريّة و الأمة يطؤها، تحصّنه الأمة و تكون عنده؟ فقال: نعم، إنّما ذلك لأنّ عنده ما يغنيه عن الزنا. قلت: فإن كانت عنده أمة زعم أنّه لا يطؤها؟ فقال: لا يصدّق. قلت: فإن كانت عنده امرأة متعة أ تحصنه؟ فقال: لا إنّما هو على الشيء الدائم عنده [٤]. و المراد من الضابطة المذكورة ما يعمّ الأمة بقرينة الصدر، و عليه فالمراد ما يكون فيه قابلية الدوام، سواء كان منشأه الزوجيّة أو الملكية.
و منها: موثّقته الأُخرى قال: قلت لأبي إبراهيم (عليه السّلام): الرجل تكون له الجارية أ تحصنه؟ قال: فقال: نعم إنّما هو على وجه الاستغناء، قال: قلت: و المرأة المتعة؟ قال: فقال: لا، إنّما ذلك على الشيء الدائم، قال: قلت: فإن زعم أنّه لم يكن يطؤها، قال: فقال: لا يصدّق، و إنّما أوجب ذلك عليه لأنّه يملكها [٥]. و الظاهر اتّحاد
[١] حكى عنهما في مختلف الشيعة: ٩/ ١٥٣ مسألة ١١.
[٢] المقنع: ٤٣٩، من لا يحضره الفقيه: ٤/ ٣٥.
[٣] المراسم: ٢٥٤.
[٤] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٥٢، أبواب حدّ الزنا ب ٢ ح ٢.
[٥] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٥٣، أبواب حدّ الزنا ب ٢ ح ٥.