تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٥ - مسألة ٥ من افتضَّ بكراً حرّة بإصبعه لزمه مهر نسائها
و هذه الروايات لو كانت متعدّدة، بأن كان رواتها متعدّداً؛ لكان اللّازم حمل ما دلّ على ضرب الحدّ مطلقاً على ما دلّ بظاهره على تعيّن الثمانين؛ لكونه مبيّناً له و رافعاً لإجماله، و لكنّ الظّاهر عدم التعدّد و إن جعلها في الوسائل و غيرها كذلك، و ذلك لأنّ كون الراوي فيها واحداً ينفي التعدّد، و عليه فلا يعلم أنّ الصادر عن الإمام (عليه السّلام) عنوان الحدّ مطلقاً، أو عنوان الثمانين، فلا يعلم كون الصادر هو التحديد بهذا المقدار، مضافاً إلى أنّه لم يفت أحد على الظّاهر، كما عرفت في نقل الفتاوى بتعيّن الثمانين، و على تقدير كون الصادر هو ضرب الحدّ لا ظهور لها في الحدّ المقابل للتعزير، خصوصاً بعد إطلاق الحدّ و إرادة الأعمّ كثيراً، و بعد عدم تعيين المقدار و بالجملة: الصادر إن كان هو ضرب الحدّ، فانطباقه على رأي الأكثر ظاهر، و إن كان هو الجلد ثمانين فاللّازم كما في الجواهر إمّا الطرح، و إمّا الحمل على أنّه أحد أفراده [١]، و مقتضى الاحتياط هو التعزير مقدار الثمانين ثمّ إنّ الظّاهر أنّه لا خصوصيّة لكون الافتضاض بالإصبع، بل يتحقّق بما إذا كان بآلة أُخرى، فضلًا عمّا إذا كان بالزنا كرهاً ثمّ إنّ الظاهر خروج الزوج و الزوجة عن مفروض المسألة؛ لأنّ البحث في لواحق الزنا مضافاً إلى أنّ قوله: لزمه مهر نسائها ظاهر في غير الزوجة، و ذكر في الجواهر: أنّه لو كان المفتضّ بالإصبع الزوج فعل حراماً، و حكى عن بعضهم التعزير و استقرار المسمّى [٢]، [٣] و لكن في أصل ثبوت الحرمة تأمّل، خصوصاً مع
[١] جواهر الكلام: ٤١/ ٣٧١ ٣٧٢، و كذا في رياض المسائل: ١٠/ ٨٤.
[٢] جواهر الكلام: ٤١/ ٣٧٢.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان: ١٣/ ٩٧.