تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٦ - مسألة ٢ لا يشترط حضور الشهود عند إقامة الحدّ رجماً أو جلداً
[مسألة ٢: لا يشترط حضور الشهود عند إقامة الحدّ رجماً أو جلداً]
مسألة ٢: لا يشترط حضور الشهود عند إقامة الحدّ رجماً أو جلداً، فلا يسقط الحدّ لو ماتوا أو غابوا. نعم، لو فرّوا لا يبعد السقوط للشبهة الدارأة، و يجب عقلًا على الشهود حضورهم موضع الرجم مقدّمة لوجوب بدئهم بالرجم، كما يجب على الإمام (عليه السّلام) أو الحاكم الحضور ليبدأ بالرجم إذا ثبت بالإقرار، و يأتي به بعد الشهود إذا ثبت بالبيّنة (١).
ثبوت حدّ الزنا؛ لعدم ثبوت موضوعه و من الواضح أنّه لا فرق في الجبّ بين الفروض الثلاثة المتقدّمة في مسألة البكارة و أمّا حدّ الفرية فيثبت فيما إذا ثبت الجبّ علماً؛ لما عرفت في العلم بالبكارة، و أمّا إذا ثبت بالشهادة فالظّاهر عدم الثبوت لخروج هذا الفرض عن الروايتين، و مقتضى القاعدة العدم كما مرّ؛ لأنّه كما لم يثبت الزنا لفرض التعارض كذلك لا يثبت الفرية أيضاً، و عليه فالفرق بين هذا المقام و مسألة البكارة أنّ الحكم بثبوت حدّ الفرية فيها لأجل ظهور الرواية فيه على ما عرفت من المتفاهم العرفي منها، بخلاف المقام الذي لا بدّ من استفادة حكمه من القاعدة، و مقتضاها عدم ثبوت شيء من الحدّين (١) أمّا عدم اشتراط حضور الشهود عند إقامة الحدّ بمعنى سقوط الحدّ مع عدم حضورهم و كون إقامته متوقّفة عليه، فلأنّه لا دليل على الاشتراط، مضافاً إلى استصحاب بقاء الحدّ و عدم سقوطه، خلافاً لأبي حنيفة، حيث حكم بأنّه لا يجوز للحاكم أن يحكم بشهادة الشهود إذا ماتوا أو غابوا [١]، و مراده من الحكم
[١] حاشية ردّ المحتار على الدرّ المختار: ٤/ ١١، المغني لابن قدامة: ١٠/ ١٨٧.