تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - مسألة ١ يثبت الزنا بالإقرار
ذلك إلى أنّ إقراره و لو كان موجباً لثبوته لا يترتّب عليه أثر لاعتبار البلوغ في الزنا، فلا حاجة إلى إقامة دليل خاصّ عليه هنا، نعم ذكر في الجواهر: أنّ الصبيّ المراهق إذا أقرّ يؤدّب لكذبه، أو حدوث الفعل منه [١] و أمّا اعتبار عقله، فلكون دليل جواز الإقرار مقصوراً على الإقرار المضاف إلى العقلاء، و لا بدّ من جعل الفرض ما إذا أقرّ بالزنا حال العقل، و أريد إجراء الحدّ عليه بعد زوال الجنون، و إلّا فالدليل على الاعتبار ما دلّ على اعتبار العقل في الزنا ممّا عرفت و أمّا اعتبار اختياره، فيدلّ عليه مضافاً إلى حديث رفع ما استكرهوا عليه [٢] رواية أبي البختري، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال: من أقرّ عند تجريد أو تخويف أو حبس أو تهديد فلا حدّ عليه [٣] و أمّا اعتبار القصد، فالدليل عليه وضوح كون حجيّة الظواهر مقصورة بما كان الكلام مقروناً مع الالتفات و التوجّه و قصد المعنى، و بدونه لا مجال للاتّكال عليه، فلا عبرة بإقرار المذكورين في المتن، نعم ربما يقع الكلام في مورد دعوى هذه الأمور، و لكنّه أمر آخر غير المقام ثمّ إنّه اشترط في الشرائع أمراً خامساً و هي الحريّة [٤] لكنّ المراد ليس إطلاق الشرطيّة على معنى كون إقرار العبد غير جائز مطلقاً، بل بمعنى لزوم تصديق المولى و التبعيّة به بعد العتق مع عدم التصديق، كما في سائر أقاريره، و لعلّ ذلك هو الوجه
[١] جواهر الكلام: ٤١/ ٢٧٩
[٢] وسائل الشيعة: ١١/ ٢٩٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس ب ٥٦.
[٣] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٩٧، أبواب حدّ السرقة ب ٧ ح ٢.
[٤] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٣٤.