تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٥ - مسألة ٨ اللص إذا صدق عليه عنوان المحارب كان حكمه ما تقدّم
اللص المتغلِّب و لكن قال الشهيد الثاني في الروضة في شرح قول المصنّف: و اللّص محارب [١]: بمعنى أنّه بحكم المحارب في أنّه يجوز دفعه و لو بالقتال، و لو لم يندفع إلّا بالقتل كان دمه هدراً، أمّا لو تمكّن الحاكم منه لم يحدّه حدّ المحارب مطلقاً، و إنّما أطلق عليه اسم المحارب تبعاً لإطلاق النصوص. نعم، لو تظاهر بذلك فهو محارب مطلقاً، و بذلك قيّده المصنّف في الدروس [٢] و هو حسن [٣] و الذي ينبغي ملاحظته في المقام أنّ التعرّض لمسألة اللّص في المقام هل هو بلحاظ الحدود الأربعة المترتّبة على المحارب تخييراً أو ترتيباً، أو بلحاظ أمر آخر؟ و هو جواز قتله ابتداءً، و المحاربة معه كذلك، من غير تقييد بمراعاة الأسهل فالأسهل و التدرّج في الدفع من الأدنى إلى الأعلى، كما في المهاجم المجرّد عن السلاح المريد لأخذ المال من الغير من دون أن يدخل في داره، حيث إنّه يلزم فتوًى أو احتياطاً مراعاة التدرّج المذكور، بخلاف المحارب، فإنّه يجوز قتله ابتداءً و المحاربة معه في أوّل الأمر ظاهر كلمات الفقهاء هو الأوّل، كما عرفت في عبارة الشرائع و غيره، و ظاهر المتن هو الثاني؛ لأنّ الحكم المتقدّم في المحارب هو الحدود التي وقع البحث عنها سابقاً، و أمّا جواز قتل المحارب فلم يتقدّم منه في بحث المحارب كما أنّ ظاهر الروايات الواردة في اللّص موافق لكلمات الفقهاء، ففي رواية
[١] اللمعة الدمشقيّة: ١٧٢.
[٢] الدروس الشرعيّة: ٢/ ٥٩.
[٣] الروضة البهيّة: ٩/ ٣٠٢ ٣٠٣.