تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣١ - مسألة ٧ يشترط في المسروق أن يكون في حرز
المال المأخوذ في محلّ الحرز بخلاف الصورة الثانية، نظراً إلى أنّه بعد صرم النخل و حصاد الزرع يجعلان في الحرز نوعاً، تحفّظاً عليهما، غاية الأمر أنّ حرز كلّ شيء بحسبه، كما سيأتي البحث في معنى الحرز في المقام الثاني إن شاء اللَّه تعالى و منها: صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن الرجل يأخذ اللّص يرفعه؟ أو يتركه؟ فقال: إنّ صفوان بن أُميّة كان مضطجعاً في المسجد الحرام، فوضع رداءه و خرج يهريق الماء، فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه، فقال: من ذهب بردائي؟ فذهب يطلبه، فأخذ صاحبه فرفعه إلى النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله)، فقال النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله): اقطعوا يده، فقال الرجل: تقطع يده من أجل ردائي يا رسول اللَّه؟ قال: نعم، قال: فأنا أهبه له، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): فهلّا كان هذا قبل أن ترفعه إليَّ؟ قلت: فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه؟ قال: نعم. قال: و سألته عن العفو قبل أن ينتهي إلى الإمام؟ فقال: حسن [١] و قد رواه الصدوق مرسلًا مع الاختلاف، ثمّ قال: لا قطع على من سرق من المساجد و المواضع التي يدخل إليها بغير إذن، مثل الحمّامات و الأرحية و الخانات، و إنّما قطعه النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) لأنّه سرق الرداء و أخفاه، فلإخفائه قطعه، و لو لم يخفه يعزّره و لم يقطعه [٢] قال صاحب الوسائل بعد ذلك: أقول: الظاهر أنّ مراده أنّ صفوان كان قد أخفى الرداء و أحرزه و لم يتركه ظاهراً في المسجد و الظاهر أنّ هذا التوجيه مخالف لرواية الحلبي؛ لأنّ ظاهرها بقرينة التعرّض للاضطجاع أنّ صفوان كان قد وضع رداءه تحته و اضطجع عليه، ثمّ قام من دون أن
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٢٩، أبواب مقدّمات الحدود ب ١٧ ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٥٠٩، أبواب حدّ السرقة ب ١٨ ح ٤.