تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٤ - مسألة ٣ لا إشكال في حرمة العصير العنبي
حكم بنجاسة العصير الذي غلى بنفسه و حرمته إلى أن يصير خلّاً، و بخصوص حرمة ما إذا غلى بالنار أو بالشمس دون النجاسة، و قد فصّلنا الكلام في هذا التفصيل و ما يتعلّق به في البحث عن النجاسات من كتاب الطهارة [١]، فراجع، هذا في العصير العنبي و أمّا العصير الزبيبي و التمري و المراد منهما ماء نبذ فيه أحدهما و صار ذا حلاوة لأجل المجاورة و الملاصقة فإن قلنا بعدم حرمته فلا تصل النوبة إلى الحدّ أصلًا، و إن قلنا بالحرمة فاللّازم إقامة الدليل على ثبوت الحدّ فيهما؛ لأنّ الحرمة أعمّ من ثبوت الحدّ، و نقول:
المشهور كما عن الحدائق [٢] و طهارة الشيخ (قدّس سرّه) الحليّة [٣]، و ذهب بعض إلى الحرمة، و نسب ذلك إلى جملة من متأخّري المتأخّرين [٤] و عمدة ما يمكن الاستدلال به عليها ما رواه زيد النرسي في أصله: قال: سئل أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الزبيب يدقّ و يلقى في القدر، ثمّ يصبّ عليه الماء و يوقد تحته، فقال: لا تأكله حتّى يذهب الثلثان و يبقى الثلث، فإنّ النار قد أصابته، قلت: فالزبيب كما هو في القدر، و يصبّ عليه الماء ثمّ يطبخ و يصفّى عنه الماء، فقال: كذلك هو سواء، إذا أدّت الحلاوة إلى الماء فصار حلواً بمنزلة العصير ثمّ نشّ من غير أن تصيبه النار فقد
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة (النجاسات و أحكامها: ١٥٤- ١٧٩، المقام الثالث في نجاسة المسكرات.
[٢] الحدائق الناضرة: ٥/ ١٢٥.
[٣] كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري: ٣١٦.
[٤] الدرّة النجفية (منظومة في الفقه): ٥٣. و حكى في جواهر الكلام: ٦/ ٢٠ ٢١ عن المصابيح للسيّد بحر العلوم.