تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧٤ - مسألة ١٠ إذا نفي المحارب عن بلده إلى بلد آخر
و أمّا قوله تعالى أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ [١] معناه: إذا وقع منهم في المحاربة ما يوجب شيئاً من هذه العقوبات يتبعهم الإمام أبداً حتّى يجده، و لا يدعه يقرّ في مكان، هذا هو النفي من الأرض عندنا، و عند قوم: المنفيّ من قدر عليه بعد أن يشهر السلاح و قبل أن يعمل شيئاً، و النفي عنده الحبس، و الأوّل مذهبنا [٢] و ظاهره أنّ المراد من النفي هو أن يتبع المحارب الوالي الحاكم حتّى يجده، و يجري عليه ما يستحقّه من العقوبات الثلاثة، و ليس هو عقوبة مستقلّة في رديف سائر العقوبات، و من الواضح كونه خلاف ظاهر الآية، و أنّه لا يجتمع مع كلمة «أو» الواقعة في الآية، بل إنّما يلائم مع كلمة «الواو» ثانيها: ما يظهر من محكيّ الصدوق في الفقيه من أنّ المراد به هو الغرق في البحر، حيث قال: «ينبغي أن يكون نفياً شبيهاً بالصلب و القتل تثقل رجلاه و يرمى في البحر» [٣] ثالثها: ما حكاه الشيخ في عبارته المتقدّمة عن قوم من أنّ المراد به الحبس رابعها: ما أشار إليه ابن سعيد في محكيّ الجامع، قال: نفي من الأرض بأن يغرق على قول، أو يحبس على آخر، أو ينفى من بلاد الإسلام سنةً حتّى يتوب، و كوتبوا أنّه منفيّ محارب فلا تئووه و لا تعاملوه، فإن آووه قوتلوا [٤] و مرجعه إلى كون المراد هو النفي من بلاد الإسلام و إخراجه إلى بلاد الكفر خامسها: ما ذكره بعض الأعلام من أنّ المراد من النفي من الأرض أن لا يسمح
[١] سورة المائدة ٥: ٣٣.
[٢] المبسوط: ٨/ ٤٨.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ٤/ ٦٨.
[٤] الجامع للشرائع: ٢٤١ ٢٤٢.