تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - مسألة ١٣ لو شهد أربعة بالزنا و كانوا غير مرضيين كلّهم أو بعضهم كالفسّاق حدّوا للقذف
هذا، و الظّاهر هو مختار المتن؛ لأنّ المستفاد من الروايات التي تقدّم بعضها ثبوت الملازمة بين عدم إثبات شهادة الزنا، و بين ثبوت حدّ القذف على الشهود، فلا يرى العرف فرقاً بين ما إذا كان ردّ الشهادة مستنداً إلى عدم وجود الشاهد الرابع، كما في بعض الروايات المتقدّمة، و بين ما إذا كان لأجل فسق بعض الشهود و إن كان مخفيّاً، أو لأجل الخلل في كيفيّة إقامة الشهادة كما في الأعمى، و عدم ثبوت التفريط لا يجدي في عدم ثبوت حدّ الزنا، خصوصاً مع ما عرفت من ثبوته في صورة النكول الذي هو أمر مخفيّ عادة، و لعلّ الناكل أيضاً لم يكن عالماً بنكوله حين إقامة الشهادة، و مع أنّه يمكن في المقام استفسار الحال من الحاكم قبل أداء الشهادة، و أنّه على تقدير شهادتهم هل تكون مقبولة أم لا، كما لا يخفى الثاني: ما لو كان الشهود مستورين و لم يثبت عدالتهم و لا فسقهم بعد الفحص و التحقيق، و قد اختار في المتن عدم ثبوت حدّ القذف عليهم، نظراً إلى أنّ الحدود تدرأ بالشُّبهات، فلا يثبت بشهادتهم الزنا، و لا يترتّب عليها ثبوت حدّ القذف، و لا يخفى أنّ هذا المعنى لا ينافي الملازمة التي ذكرناها، فإنّ موردها ما إذا كان هناك نقص في الشهادة، و في المقام لم يحرز النقص بوجه نعم، وردت في المقام رواية أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في أربعة شهدوا على رجل بالزنا فلم يعدَّلوا، قال: يضربون الحدّ [١] و الرواية مخدوشة من حيث السند، لاشتمالها على عليّ بن أبي حمزة البطائني الواقفي، مع أنّه يمكن أن يكون المراد من قوله (عليه السّلام): «فلم يعدَّلوا» هو الحكم بفسق الشهود.
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٤٦، أبواب حدّ القذف ب ١٢ ح ٤.