تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٠ - مسألة ٢ من شرب الخمر مستحلا لشربها أصلًا و هو مسلم استتيب
شرب الخمر مستحلا من دون فرق، إلّا في عدم ثبوت الحدّ هنا بعد التوبة؛ لعدم ترتّب الحدّ على بيع الخمر، و إلّا في إطلاق الحكم بالاستتابة هنا الظاهر في الاستتابة مع عدم الاستحلال أيضاً و كونه محرّماً له، كما أنّ الظاهر أنّه لا فرق بنظر المتن هنا أيضاً بين الملّي و الفطري و الذي يقتضيه النظر بعد عدم وجود نصّ في المقام استفادة حكمه ممّا ورد في الشرب مستحلا من الرواية المتقدّمة، نظراً إلى أنّه إذا لم يكن الشرب مع الاستحلال موجباً للحكم بالقتل قبل الاستتابة و عدم التوبة، فالبيع كذلك يكون بطريق أولى؛ لأنّ حرمة الشرب ضروريّة كما عرفت، و ليست حرمة البيع كذلك و لكن يرد عليه حينئذٍ: أنّه لا مجال بناءً على ذلك لإجراء الاستتابة فيما إذا كان محرّماً له؛ لأنّ حكمه حينئذٍ التعزير كما في ارتكاب مثله من المحرّمات و العمدة ما ذكرنا من عدم نهوض الرواية لإثبات الحكم في مسألة الشرب حتّى يحكم بثبوته في البيع بطريق أولى، بل اللازم استفادة حكمه من القواعد و إن كان يظهر من المسالك أنّه موضع وفاق، حيث قال: بيع الخمر ليس حكمه كشربه، فإنّ الشرب هو المعلوم تحريمه من دين الإسلام كما ذكر، و أمّا مجرّد البيع فليس تحريمه معلوماً ضرورة، و قد يقع فيه الشبهة من حيث إنّه يسوغ تناوله على بعض وجوه الضرورات كما سلف، فيعزّر فاعله و يستتاب إن فعله مستحلا، فإن تاب قبل منه، و إن أصرّ على استحلاله قتل حدّا، و كأنّه موضع وفاق، و ما وقفت على نصّ يقتضيه [١].
[١] مسالك الأفهام: ١٤/ ٤٧٠.