تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٨ - مسألة ٤ إذا ثبت الحدّ على القاذف لا يسقط عنه إلّا بتصديق المقذوف و لو مرّة
الأوّل هو الجلد، و مرجعه إلى أنّ العفو يوجب سقوط الجلد في مقابل ثبوته كما في الجواب الأوّل، و يكون المراد من نفي الكرامة الإرشاد إلى أنّه لا كرامة للزوجة في العفو، نظراً إلى أنّ عدم العفو المستلزم لإجراء الحدّ يوجب أن لا يتكرّر القذف من الزوج، الموجب لتزلزل أساس الزوجيّة و دوامها، و يحتمل ضعيفاً أن يكون المراد من «لا كرامة» أنّه ليس كرامة في الجلد، فينبغي أن يتحقّق العفو لئلّا يجلد و كيف كان، لا يجوز الاتّكال في مقابل إطلاقات أدلّة العفو على مثل هذه الرواية، التي يجري فيها احتمالات متكثّرة و ليست ظاهرة في أحدها، إلّا أنّ الكلام في ثبوت هذه الإطلاقات و عدمها، و الظاهر أنّه ليس في صحيحة ضريس المتقدّمة و كذا رواية سماعة المتقدّمة أيضاً ظهور في الإطلاق؛ لأنّ الصحيحة إنّما هي في مقام بيان الفرق بين الحدود التي للَّه و ما كان من حقوق الناس، بعدم جريان عفو غير الإمام في الأولى و جريانه في الثانية، و أمّا كون الجريان فيها بنحو الإطلاق فلا تكون الصحيحة في مقام البيان من هذه الجهة أصلًا، و رواية سماعة إنّما هي في مقام بيان أنّ الرجوع عن العفو لا يوجب سقوط حكمه، و أمّا أنّ العفو مطلقاً يسقط الحدّ أو في خصوص بعض الموارد مثل قبل المرافعة، فلا نظر فيها إليه، و ليس ترك الاستفصال فيها شاهداً على الإطلاق بعد وضوح كون مراد السائل من العفو في سؤاله هو العفو المسقط، كما لا يخفى و على ما ذكرنا يشكل الحكم بالإسقاط بعد المراجعة، لا لأجل وجود المقيّد، بل لأجل عدم ثبوت الإطلاق، إلّا أن يقال بوجود ملاك السقوط فيما قبل المراجعة، و هو كونه حقّ الناس فيما بعد أيضاً، إلّا أنّه مخدوش بباب السرقة، حيث إنّه يجوز للمسروق منه العفو عن السارق ليدفع قطعه قبل المراجعة إلى الحاكم، و لا أثر لعفوه بعد الرجوع، كما سيأتي بحثه.