تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٢ - مسألة ٧ قالوا الحاكم بالخيار في الذمّي بين إقامة الحدّ عليه و تسليمه إلى أهل نحلته و ملّته ليقيموا الحدّ على معتقدهم
اجعل بينك و بينهم ابن صوريا و وصفه له، فقال النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله): هل تعرفون ابن صوريا؟ قالوا: نعم، قال: فأيّ رجل هو فيكم؟ قالوا: أعلم يهوديّ بقي على ظهر الأرض بما أنزل اللَّه على موسى (عليه السّلام)، قال: فأرسلوا إليه ففعلوا، فأتاهم عبد اللَّه بن صوريا، فقال له النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله): إنّي أنشدك اللَّه .. هل تجدون في كتابكم الرجم على من أحصن؟ قال ابن صوريا: نعم إلى أن قال: فأمر بهما النبيّ فرجما عند باب المسجد [١] هذا، مضافاً إلى أنّه لا مجال لاحتمال النسخ بوجه؛ لعدم المنافاة بين الآيتين بعد صراحة الاولى في التخيير، و ظهور الثانية في التعيّن، و عدم المعارضة بين النصّ و الظّاهر كما هو واضح الأمر الثاني: وجود طائفتين من الروايات في المسألة، يكون مقتضى الجمع بينهما هو الحمل على التخيير، لظهور إحداهما في تعيّن الحكم على وفق الإسلام، و ظهور الثانية في تعيّن الحكم على طبق مذهبهم و مقتضى قوانينهم أمّا الطائفة الأُولى: فهي رواية عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السّلام) قال: سألته عن يهوديّ أو نصرانيّ أو مجوسيّ أخذ زانياً، أو شارب خمر ما عليه؟ قال: يقام عليه حدود المسلمين إذا فعلوا ذلك في مصر من أمصار المسلمين، أو في غير أمصار المسلمين إذا رفعوا إلى حكّام المسلمين [٢] و صحيحة أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن دية اليهود و النصارى و المجوس، قال: هم سواء ثمانمائة درهم، قلت: إن أُخذوا في بلاد المسلمين و هم يعملون الفاحشة أ يقام عليهم الحدّ؟ قال: نعم يحكم فيهم بأحكام المسلمين [٣].
[١] مجمع البيان: ٣/ ٣٢٠ ٣٢١، البرهان في تفسير القرآن: ١/ ٤٧٢ ٤٧٣.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٣٨، أبواب مقدّمات الحدود ب ٢٩ ح ١.
[٣] وسائل الشيعة: ١٩/ ١٦٢، كتاب الديات، أبواب ديات النفس ب ١٣ ح ٨.