تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩٢ - مسألة ١ ذكرنا في الميراث المرتدّ بقسميه و بعض أحكامه
و صحيحة أبان على رواية الصدوق عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في الصبيّ إذا شبّ فاختار النصرانيّة و أحد أبويه نصرانيّ أو مسلمين، قال: لا يترك، و لكن يضرب على الإسلام [١] و هذه الرواية قرينة على أنّ المراد بقوله (عليه السّلام) في الرواية الأُولى: «إذا كان أحد أبويه نصرانيّاً» ليس إلّا ما يقابل كونهما نصرانيّين، لا ما يقابل كونهما مسلمين، و عليه فمفاد الروايتين أنّه مع إسلام الأبوين أو أحدهما حيث يكون الصبيّ محكوماً بالإسلام تبعاً، فإذا اختار في ذلك الحال أي قبل البلوغ النصرانيّة و الشرك فاللازم أن لا يترك، بل يضرب؛ لأجل كونه محكوماً بالإسلام، و ليس المراد بقوله: «إذا شبّ» البلوغ، و إلّا لا يجتمع مع التعبير بالصبي ثمّ إنّ قوله في الرواية الثانية: «أو مسلمين» لا ينطبق على قواعد العربيّة، و يحتمل قويّاً أنّه كان في الأصل أو كانا مسلمين، أو بين مسلمين، و مثلهما، و بالجملة، فهذا الدليل الثاني تامّ صالح للحكم بالتبعيّة في الإسلام إذا كان أحد الأبوين مسلماً الجهة الثانية: في حكم المرتدّ الفطري إذا كان رجلًا، فالمشهور أنّه لا تقبل توبته، بل يجب قتله، و عن الإسكافي أنّه يستتاب، فإن تاب و إلّا قتل [٢] و حكي عن بعض التفصيل في قبول التوبة بين الباطن و الظاهر، فتقبل على الأوّل دون الثاني [٣]، و في تفسير الباطن و الظاهر احتمالات:
أحدها: أن يكون المراد بالباطن العقاب في الآخرة بالإضافة إلى الكفر
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٥٤٦، أبواب حدّ المرتد ب ٢ ح ٢.
[٢] لم نعثر عليه في المختلف، نعم حكي عنه في مسالك الأفهام: ١٥/ ٢٤.
[٣] الروضة البهيّة: ٨/ ٣٠ و ج ٩/ ٣٣٧.