تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - الأوّل القتل
رزق اللَّه؛ لعدم دلالتها على عدم السقوط في هذا الفرض، بل غايتها الإشعار الذي لا حجيّة فيه، مضافاً إلى عدم ثبوت وثاقة جعفر أصلًا، و لكنّه ربّما يقال: إنّ حديث الجبّ لم يثبت من طرقنا، و إنّما الثابت سقوطه بالإسلام هو ما دلّت عليه الرواية المعتبرة، أو ما قامت عليه السيرة القطعيّة، و من المعلوم أنّ محلّ الكلام ليس كذلك، بل المشهور بين الفقهاء عدم السقوط على ما هو مقتضى إطلاق كلماتهم و يدفعه مضافاً إلى أنّه مرويّ في بعض كتب علمائنا الأخيار، ففي تفسير نور الثقلين نقلًا عن تفسير عليّ بن إبراهيم في ذيل قوله تعالى في سورة الإسراء وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً [١] ذكر نزولها في شأن عبد اللَّه بن أبي أميّة أخي أمّ سلمة زوجة الرسول (صلّى اللَّه عليه و آله)، و أنّه بعد امتناع الرسول عن قبول إسلامه معلّلًا بأنّه كذّب الرسول تكذيباً لم يكذّبه أحد من الناس؛ لأنّه الذي قال لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ .. قالت أمّ سلمة لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): بأبي أنت و أمي يا رسول اللَّه أ لم تقل إنّ الإسلام يجبُّ ما قبله؟ قال: نعم، فقبل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) إسلامه [٢] أنّ الظّاهر اعتماد الفريقين على هذا الحديث، و الاستدلال به في الموارد المختلفة، و لا حاجة في ما يراد سقوطه بالإسلام إلى دلالة رواية أو قيام سيرة؟
و أمّا دعوى كون المشهور بين الفقهاء عدم السقوط، فيدفعها عدم تعرّض كثير منهم لفرض الإسلام في المسألة. نعم، لا ينبغي إنكار أنّ المشهور بين المتعرّضين هو العدم، على ما هو مقتضى إطلاق كلماتهم، و على ما ذكرنا فلا تبعد دعوى
[١] سورة الإسراء ١٧: ٩٠.
[٢] تفسير القمّي: ٢/ ٢٦ ٢٧، تفسير نور الثقلين: ٣/ ٢٢٦.