تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - الأوّل القتل
و لكنّ الظاهر كما أشرنا مراراً عدم كونها روايات متعدّدة، بل رواية واحدة، و يؤيّدها أنّ الراوي عن زرارة في جميعها هو جميل الثانية: ما تدلّ على الضرب بالسيف، كرواية زرارة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) في رجل غصب امرأة فرجها، قال: يضرب ضربة بالسيف بالغة منه ما بلغت [١] و رواية أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: إذا كابر الرجل المرأة على نفسها ضرب ضربة بالسيف مات منها أو عاش [٢] و الظاهر أنّ رواية زرارة مضافاً إلى احتمال عدم كونها رواية أُخرى، بل هي متّحدة مع الرواية الأُولى بشهادة التأييد الذي ذكرنا لا تنافي الطائفة الأُولى؛ لظهورها في القتل كما مرّ، و أمّا رواية أبي بصير، فهي مطروحة بالإعراض عنها و عدم العمل بها و لو من واحد، و كون الشهرة في مقابلها، فلا مناقشة في أصل الحكم.
و أمّا الموضوع، فالمذكور في المتن تبعاً للشرائع [٣] و بعض الكتب الأخر هو عنوان الإكراه، و قد ذكر المحقّق في المختصر النافع [٤] عنوان الزنا قهراً، و لكنّ العنوان المذكور في الروايات التي اعتمدنا عليها في هذا الحكم هو عنوان الغصب أو الاغتصاب، و من الظاهر مغايرة عنوان الإكراه الاصطلاحي لعنوان الغصب؛ لأنّ المراد بالأوّل هو العمل الصادر عن اختيار المكرَه بالفتح. غاية الأمر أنّ الباعث له على إيجاد العمل المكره عليه، هو خوف وقوع الضرر الذي توعّد به عليه، و أمّا الغصب فهو عبارة عن استيلاء الغاصب و قهره، بحيث لا يكون للمغصوب اختيار
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٨٢، أبواب حدّ الزنا ب ١٧ ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٨٢، أبواب حدّ الزنا ب ١٧ ح ٦.
[٣] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٣٦.
[٤] المختصر النافع: ٢٩٤.