تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١ - مسألة ٤ للحاكم أن يحكم بعلمه في حقوق اللَّه و حقوق النّاس
الماضية الحكم بالعلم؛ لأنّ عليّاً (عليه السّلام) كان يعمل بعلمه في مقام المحاكمة كثيراً و منها: ما روي عن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) في قصّة الملاعنة: لو كنت راجماً من غير بيّنة لرجمتها [١] و هو لم يثبت صحّته من طرقنا بقي الكلام في الفرق بين حقوق اللَّه و بين حقوق النّاس، من حيث عدم توقّف إقامة الاولى على مطالبة أحد و توقّف إقامة الثانية على مطالبة ذيها، فنقول: الدليل على ذلك روايات:
منها: صحيحة الفضيل قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول: من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ من حدود اللَّه مرّة واحدة، حرّا كان أو عبداً، أو حرّة كانت أو أمةً، فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه للّذي أقرّ به على نفسه كائناً من كان إلّا الزاني المحصن، فإنّه لا يرجمه حتّى يشهد عليه أربعة شهداء، فإذا شهدوا ضربه الحدّ مائة جلدة ثمّ يرجمه. قال: و قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): و من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ حدّ من حدود اللَّه في حقوق المسلمين فليس على الإمام أن يقيم عليه الحدّ الذي أقرّ به عنده حتّى يحضر صاحب الحقّ أو وليّه فيطالبه بحقّه، قال: فقال له بعض أصحابنا: يا أبا عبد اللَّه فما هذه الحدود التي إذا أقرّ بها عند الإمام مرّة واحدة على نفسه أقيم عليه الحدّ فيها؟ فقال: إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه، فهذا من حقوق اللَّه، و إذا أقرّ على نفسه أنّه شرب خمراً حدّه، فهذا من حقوق اللَّه، و إذا أقرّ على نفسه بالزنا و هو غير محصن فهذا من حقوق اللَّه، قال: و أمّا حقوق المسلمين فإذا أقرّ على نفسه عند الإمام بفرية لم يحدّه حتّى يحضر صاحب الفرية أو وليّه،
[١] سنن البيهقي: ٧/ ٤٠٧.