تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٢ - مسألة ٤ للحاكم أن يحكم بعلمه في حقوق اللَّه و حقوق النّاس
و إذا أقرّ بقتل رجل لم يقتله حتّى يحضر أولياء المقتول فيطالبوا بدم صاحبهم [١] و الرواية و إن كانت مشتملة على كفاية إقرار واحد في مثل الزنا، مع أنّ اللازم فيه التعدّد كما مرّ، و على الفرق بين زنا المحصن و غيره من جهة عدم كفاية الإقرار في الأوّل، و على اختصاص حقّ اللَّه بما إذا كان من غير المحصن، مع أنّ الظّاهر عدم الفرق من هذه الجهة إلّا إذا كانت المزنيّ بها محصنة أيضاً، ففيه شائبة حقّ الناس من جهة ثبوت الزوج لها، فتدبّر، إلّا أنّ دلالتها على ثبوت الفرق بين حقّ اللَّه و بين حقّ النّاس من جهة توقّف الثاني على المطالبة، دون [الأوّل] ممّا لا خفاء فيها، و هذا من دون فرق بين ما إذا كان طريق الثبوت هو الإقرار، أو العلم كما هو المفروض، فلا مجال للمناقشة في أنّ مورد الرواية هي صورة الإقرار، و الكلام إنّما هو في صورة العلم كما لا يخفى و منها: صحيحة أُخرى للفضيل، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ أحد من حقوق المسلمين فليس على الإمام أن يقيم عليه الحدّ الذي أقرّ به عنده حتّى يحضر صاحب حقّ الحدّ أو وليّه و يطلبه بحقّه [٢] و الظّاهر عدم كونها رواية أُخرى بل قطعة من الرواية الأُولى، و إن جعلها في الوسائل رواية مستقلّة، كما هو دأبه في كثير من الموارد و منها: رواية الحسين بن خالد، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، قال: سمعته يقول: الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ، و لا يحتاج إلى بيّنة مع نظره؛ لأنّه أمين اللَّه في خلقه، و إذا نظر إلى رجل يسرق أن يزبره و ينهاه
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٤٣، أبواب مقدّمات الحدود ب ٣٢ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٤٤، أبواب مقدّمات الحدود ب ٣٢ ح ٢.