تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٣ - مسألة ٩ يجب الحدّ على المريض و نحوه
من جهة نكأ القروح و قشرها قبل أن تبرء، بل الخوف من جهة المعرضيّة لذلك، كما أنّ الظاهر أنّه ليس المراد هو الخوف من ترتّب القتل، بل أعمّ منه و من خوف الشدّة، و زيادة المرض، و حصول السراية و لو لم يعلم بعدم ترتّب القتل عليه أصلًا، و الشاهد أنّ المتفاهم العرفي من ذلك هو ما ذكر، خصوصاً مع ملاحظة أنّ الغرض من التعذيب بالجلد هو حصول العذاب له بهذا المقدار، لا بأمر زائد عليه كزيادة المرض و القتل، و عليه فالمستفاد من الروايات هو ما في المتن من التعبير بالخوف من السراية الملازمة لزيادة المرض، فالقتل يكون مجوّزاً للتأخير بطريق أولى الثالث: أنّه لو لم يتوقّع البرء، كالسرطان في هذه الأزمنة، و السل، و بعض الأمراض الأخر في الأزمنة السابقة، أو اقتضت المصلحة بحسب نظر الحاكم التعجيل في إجراء الحدّ، فقد ذكر في المتن أنّه ضربهم بالضغث المشتمل على العدد من سياط و شماريخ و نحوها، و المستند وجود روايات دالّة على ذلك، مثل:
صحيحة أبي العباس، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: اتي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) برجل دميم قصير قد سقى بطنه و قد درّت عروق بطنه، قد فجر بالمرأة، فقالت المرأة: ما علمت به إلّا و قد دخل عليّ، فقال له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): أزنيت؟ فقال له: نعم و لم يكن أحصن فصعد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) بصره و خفضه، ثمّ دعا بعذق فعدّه مائة، ثمّ ضربه بشماريخه [١].
و موثّقة سماعة، عن أبي عبد اللَّه، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السّلام)، عن النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) أنّه أُتي برجل كبير البطن قد أصاب محرّماً، فدعا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) بعرجون فيه مائة شمراخ، فضربه مرّة واحدة، فكان الحدّ [٢] و رواية يحيى بن عباد المكّي قال: قال لي سفيان الثوري: إنّي أرى لك من أبي
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٢١، أبواب مقدّمات الحدود ب ١٣ ح ٥.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٢٢، أبواب مقدّمات الحدود ب ١٣ ح ٧.