تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٥ - مسألة ٥ الحاكم مخيّر في القتل بين ضرب عنقه بالسيف أو إلقائه من شاهق
قلت: فما على المؤتى به؟ قال: عليه القتل على كلّ حال، محصناً كان أو غير محصن [١].
الثالثة: ما يدلّ على الإحراق بالنار، و هي رواية عبد اللَّه بن ميمون، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: كتب خالد إلى أبي بكر: سلام عليك، أمّا بعد فإنّي أُتيت برجل قامت عليه البيّنة أنّه يؤتى في دبره كما تؤتى المرأة، فاستشار فيه أبو بكر، فقالوا: اقتلوه، فاستشار فيه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، فقال: أحرقه بالنار فإنّ العرب لا ترى القتل شيئاً، الحديث [٢] و مقتضى الجمع هو حمل ما دلّ على القتل مطلقاً على مقتضى الطائفتين الآخرتين، و رفع اليد عن ظهور كلّ طائفة منهما في التعيّن، كما لا يخفى و أمّا إلقاء الجدار الذي هي الكيفيّة الخامسة فلا يكون له مستند، نعم هو مذكور في فقه الرضا (عليه السّلام) مع الهدمة و الضرب بالسيف [٣]، و لكنّه لم تثبت حجّيته، و أمّا الفتاوى، فالمذكور في أكثر كتب القدماء هو ثبوته في عداد سائر الكيفيّات [٤]، و رفع اليد عنها مشكل، خصوصاً مع ملاحظة كونها من الكتب المعدّة لنقل الفتاوى المأثورة عن العترة الطاهرة (عليهم السّلام) بعين الألفاظ الصادرة عنهم بقي الكلام في هذه المسألة في جواز الجمع بين سائر العقوبات و الإحراق بالنار بأن يقتل ثمّ يحرق، و المستند في هذا الحكم صحيحة عبد الرحمن العرزمي، عن أبي عبد اللَّه، عن أبيه (عليهما السّلام) قال: أُتي عمر برجل قد نكح في دبره فهمّ أن يجلده، فقال للشهود: رأيتموه يدخله كما يدخل الميل في المكحلة؟ قالوا: نعم، فقال لعليّ (عليه السّلام):
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤١٧، أبواب حدّ اللواط ب ١ ح ٤.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٢١، أبواب حدّ اللواط ب ٣ ح ٩.
[٣] فقه الرضا (عليه السّلام): ٢٧٧.
[٤] المقنع: ٤٣٠، النهاية: ٧٠٤، الكافي في الفقه: ٤٠٨، المراسم: ٢٥٤، الإنتصار: ٥١٠، المقنعة: ٧٨٦.