تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٤ - مسألة ٤ لو أقرّ مرّتين ثمّ أنكر فهل يقطع أو لا؟
أنّ الإنكار يوجب تزلزل الإقرار، و من الممكن أن يكون الاعتراف المجرّد عن الإنكار موضوعاً للحكم بالتخيير من جهة أنّه اعتراف بالعذاب، كما أشير إليه في بعض الروايات المتقدّمة، و قد انقدح من ذلك أنّ اللازم هو الأخذ بالقول الأوّل الفرع الثاني: ما لو أنكر بعد الإقرار مرّةً، و الحكم فيه أنّه يؤخذ منه المال و لا يقطع، أمّا عدم القطع فلعدم تحقّق تعدّد الإقرار مع اعتباره في ترتّبه، و أمّا أخذ المال، فلأنّه يكفي في ثبوته الإقرار مرّة واحدة، و مقتضى إطلاق دليل نفوذه عدم تأثير الإنكار بعده كما في سائر موارد الإقرار بالمال، و ينطبق على هذا الفرع مرسلة جميل المتقدّمة في الفرع الأوّل، بناءً على ما استظهرنا منها من كون المراد هو الرجوع عن الإقرار الأوّل، كما عرفت الفرع الثالث: ما لو تاب قبل قيام البيّنة و قبل الإقرار، و الحكم فيه سقوط الحدّ، و في الجواهر بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه [١]، و يدلّ عليه صحيحة عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: السارق إذا جاء من قبل نفسه تائباً إلى اللَّه عزّ و جل تردّ سرقته إلى صاحبها و لا قطع عليه [٢] و ليس المراد من قوله (عليه السّلام): «و لا قطع عليه» هو عدم ثبوت القطع بملاحظة مجرّد التوبة، فلا ينافي ثبوته بقيام البيّنة بعده أو الإقرار، بل المراد عدم ثبوت القطع و لو ثبتت السرقة بعد التوبة، كما لا يخفى و مرسلة جميل بن درّاج، عن رجل، عن أحدهما (عليهما السّلام) في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم ذلك منه، و لم يؤخذ حتّى تاب و صلح، فقال: إذا صلح
[١] جواهر الكلام: ٤١/ ٥٣٩.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٢٧، أبواب مقدّمات الحدود ب ١٦ ح ١.