تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - الخامس أن يكون متمكّناً من وطء الفرج يغدو عليه و يروح إذا شاء
المتقدّمة، المشتملة على تعليل تحقّق الإحصان بالأمة بقوله (عليه السّلام): «لأنّ عنده ما يغنيه عن الزنا»، و رواية أبي بصير قال: قال لا يكون محصناً حتّى (إلّا أن خ ل) تكون عنده امرأة يغلق عليها بابه [١]. و الظاهر أنّ المراد من كلمة «عنده» في الروايتين، هو كون الفرج المملوك له باختياره، بحيث يكون متمكّناً من وطئه متى شاء، فلا ينافي الضابط الأوّل بوجه.
و بعضها جعل الضابط كونه معها، كصحيحة محمّد بن مسلم أو حسنته قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول: المغيب و المغيبة ليس عليهما رجم إلّا أن يكون الرجل مع المرأة و المرأة مع الرجل [٢]. و ظاهرها عدم كون الغيبة بعنوانها دخيلة في نفي الرجم، بل عدم كونها معه، و الظاهر أنّ المراد من المعيّة ليس عدم تحقّق الانفكاك بينهما، بل التمكّن من وطئها و كونها باختياره، كما لا يخفى.
و بعضها ظاهر في أنّ الضابط هو الإقامة معها في المصر الذي هو فيه، كالرواية الواردة في امرأة أتت أمير المؤمنين (عليه السّلام) و طلبت منه التطهير من الزنا المشتملة على سؤاله بقوله (عليه السّلام): «.. و ذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت أم غير ذلك؟ قالت: بل ذات بعل. فقال لها: أ فحاضراً كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم غائباً كان عنك؟ قالت: بل حاضراً ..» [٣]. و الرواية الأُخرى الواردة في رجل أتى أمير المؤمنين (عليه السّلام) و طلب منه التطهير من الزنا، المشتملة على سؤاله بقوله (عليه السّلام): «أ لك زوجة؟ قال: بلى، قال: فمقيمة معك في البلد؟ قال: نعم» [٤].
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٥٣، أبواب حدّ الزنا ب ٢ ح ٦.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٥٥، أبواب حدّ الزنا ب ٣ ح ١.
[٣] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٧٧، أبواب حدّ الزنا ب ١٦ ح ١.
[٤] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٧٩، أبواب حدّ الزنا ب ١٦ ح ٢.